تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
استقلالية للزم وجود الرابط بينها ( 1 ) وبين موضوعاتها ، فننقل الكلام إلى ذلك الرابط ، والمفروض : أنه موجود مستقل ، فلا بد له من رابط أيضا . . . وهكذا ننقل الكلام إلى هذا الرابط فيلزم التسلسل ، والتسلسل باطل ( 2 ) . فيعلم من ذلك أن وجود الروابط والنسب في حد ذاته متعلق بالغير ولا حقيقة له ( 3 ) إلا التعلق بالطرفين . ثم أن الإنسان في مقام إفادة مقاصده كما يحتاج إلى التعبير عن المعاني المستقلة ؛ كذلك يحتاج إلى التعبير عن المعاني غير المستقلة في ذاتها ، فحكمة الوضع تقتضي أن توضع بإزاء كل من القسمين ألفاظ خاصة ، والموضوع بإزاء المعاني المستقلة هي الأسماء ، والموضوع بإزاء المعاني غير المستقلة هي الحروف وما يلحق بها . وهذه المعاني غير المستقلة لما كانت على أقسام شتى فقد وضع بإزاء كل قسم لفظ يدل
شرح
( 1 ) أي : بين النسب . ( 2 ) وبعبارة أكثر وضوحا نقول : إذا وجد عندنا كلمتان : زيد وقائم ، فإن كلمة قائم لها وجود مستقل ، وكلمة زيد كذلك لها وجود مستقل فإذا ربطنا بينهما كأن نقول : زيد قائم فنفس الربط يسمى بالنسبة ( نسبة القيام لزيد ) ، فهذه النسبة ليس لها وجود مستقل بل وجودها مربوط بزيد والقيام . إذا : وجود النسبة متوقف على غيرها . والدليل على ذلك أنه لو قلنا : إن النسب والروابط لها وجودات استقلالية للزم التسلسل . وتوضيح ذلك نقول : لو قلنا : إن الرابط بين القيام وزيد له وجود مستقل للزم أن يكون له رابط يربط بينه وبين زيد ، وكذلك بين القيام وهكذا . فيلزم التسلسل . وتوضيح ذلك بالشكل البياني : فإذا فرضنا الرابط الذي يربط بين القيام وزيد رابط مستقل حينئذ يحتاج إلى رابط يربط بينه وبين القيام ، ورابط يربط بينه وبين زيد . وتوضيحه بالشكل البياني التالي : وإذا فرضنا هذا الرابط الحادث مستقل كما هو الفرض ، فيحتاج إلى رابط بينه وبين القيام ، ورابط يربط بينه وبين زيد . وتوضيحه بالشكل البياني التالي : وهكذا إلى ما لا نهاية . وهذا عين التسلسل الباطل . ( 3 ) أي : لا حقيقة للروابط .