عليه ( 1 ) ، أو هيئة لفظية ( 2 ) تدل عليه ( 3 ) .
مثلا - إذا قيل : « نزحت البئر في دارنا بالدلو » ، ففيه عدة نسب مختلفة ومعان غير مستقلة ، أحدها : نسبة النزح إلى فاعله والدال عليها هيئة الفعل للمعلوم ، وثانيتها :
نسبته إلى ما وقع عليه أي : مفعوله وهو البئر والدال عليها هيئة النصب في الكلمة ، وثالثتها : إلى المكان والدال عليها كلمة ( في ) ، ورابعتها : نسبته إلى الآلة والدال عليها لفظ الباء في كلمة ( بالدلو ) .
ومن هنا يعلم : أن الدال على المعاني غير المستقلة ربما يكون لفظا مستقلا كلفظة من ، وإلى ، وفي . وربما يكون هيئة في اللفظ كهيئات المشتقات والأفعال ( 4 ) وهيئات الإعراب ( 5 ) .
( النتيجة ) :
فقد تحقق مما بيناه : أن الحروف لها معان تدل عليها كالأسماء ، والفرق أن المعاني الاسمية مستقلة في أنفسها وقابلة لتصورها في ذاتها ، وإن كانت في الوجود الخارجي محتاجة إلى غيرها كالأعراض ( 6 ) ، وأما المعاني الحرفية فهي معان غير مستقلة وغير قابلة للتصور إلا في ضمن مفهوم آخر . ومن هنا يشبّه كل أمر غير مستقل بالمعنى الحرفي .
شرح
( 1 ) أي : يدل على المعاني غير المستقلة .
( 2 ) كهيئة الجملة الخبرية والإنشائية والشرطية .
( 3 ) أي : تدل على المعاني غير المستقلة .
( 4 ) في مثل : اسم الفاعل ( ضارب ) ، واسم المفعول ( مضروب ) ، والفعل المضارع ( يضرب ) ، والفعل الماضي ( ضرب ) ، وفعل الأمر ( اضرب ) ، فهيئة المفعول دالة على النسبة الرابطة بين الحدث ( الضرب ) ومن وقع عليه الحدث ( المضروب ) . وهيئة الفاعل دالة على النسبة الرابطة بين الحدث ومن وقع منه الحدث . وهيئة الفعل المضارع دالة على نسبة الحدث إلى فاعله .
( 5 ) مثل هيئة النصب الدالة على المفعول به ، مثل : ضربت الكلب ، فإن نصب الكلب يدل على النسبة الرابطة بين الحدث ومن وقع عليه الحدث ، وكذلك هيئة الرّفع الدالة على الفاعل ، فإن الرفع يدل على النسبة الرابطة بين الحدث ومن وقع منه الحدث - الضرب - .
وكذلك هيئة الجر - في مثل قولك : زيد في الدار - الدالة على الظرفية ، والدال هو ( في ) .
فائدة : المعنى الحرفي مصطلح أصولي يعبّر به عن كلّ نسبة سواء كانت مدلولة للحرف ، أو لهيئة الجملة الناقصة أو التامة ، وأمّا المعنى الاسمي فيعبر به عمّا سوى ذلك من المدلولات .
( 6 ) كالقيام . فالقيام في « قام زيد » محتاج إلى « زيد » ، فلا قيام من دون زيد .