طبعية تابعة لاستحسان الذوق السليم ؟ فكلما كان المعنى غير الموضوع له مناسبا للمعنى الموضوع له واستحسنه الطبع صح استعمال اللفظ فيه ، وإلا فلا .
والأرجح القول الثاني ( 1 ) لأنا نجد صحة استعمال الأسد في الرجل الشجاع مجازا ، وإن منع منه الواضع ، وعدم صحة استعماله مجازا في كريه رائحة الفم - كما يمثلون - وإن رخص الواضع . ومؤيد ذلك اتفاق اللغات المختلفة غالبا في المعاني المجازية ، فترى في كل لغة يعبر عن الرجل الشجاع باللفظ الموضوع للأسد . وهكذا في كثير من المجازات الشائعة عند البشر .
شرح
( 1 ) وهذا القول ما ذهب إليه الشّيخ الآخوند « قدس سره » حيث قال : إن المدار على الطبع لا على الوضع شهادة الوجدان ، فالوجدان يقضي بأنه متى ما استحسن الطبع استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع مجازا يكون الاستعمال صحيح حتى لو منع الواضع من هذا الاستعمال .
- هل يجوز استعمال اللفظ وإرادة جنسه أو نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه ؟
قبل الإجابة على هذا السؤال نوضح هذا السؤال بمواده المذكورة في السؤال .
- أولا : ما المراد باستعمال اللفظ وإرادة شخصه ؟ أي : شخص اللفظ وذلك لو قال : زيد لفظ ، وقصده من زيد هو زيد التي خرجت من لساني ، فطرحت لفظ زيد وأردت به شخصه يعني نفسه . إذا :
المقصود من استعمال اللفظ وإرادة شخصه هو قولك : « زيد لفظ » إذا أردت به شخص زيد الموجود في شخص هذا القول .
- ثانيا : ما المراد باستعمال اللفظ وإرادة نوعه ؟
بمعنى : أن أطلق اللفظ وأريد نوعه مثل : ضرب كلمة ، هنا أطلقت « ضرب » وأردت منها نوع « الضرب » الشامل « لضرب » في المثال ولكل « ضرب » .
- ثالثا : ما المراد باستعمال اللفظ وإرادة صنفه ؟
إطلاق اللفظ وإرادة صنفه بأن أقول : « زيد في ضرب زيد فاعل » ويكون المقصود من « زيد » الذي وقع بعد « ضرب » لا كل زيد ، فهنا أطلقت كلمة « زيد » الذي وقعت في أول الكلام ، وأردت منها صنف زيد ، فقولك « فاعل » في المثال لا يشمل « زيد » الذي وقع في أول الكلام ، وإنما يشمل غيره . ولذا يقال : إن هذا الاستعمال من قبيل إطلاق اللفظ وإرادة الصنف .
فالفرق بين النوع والصنف واضح كما هو مبين في المثالين .
- رابعا : ما المراد باستعمال اللفظ وإرادة مثله ؟
إطلاق اللفظ وإرادة مثله ومثاله : « زيد في ضرب زيد فاعل » . هنا أطلقت لفظ « زيد » الأولى وأردت من « زيد » الأولى مثله الذي وقع بعد ضرب . ويسمى هذا إطلاق اللفظ وإرادة مثله .
- وبعد هذا نرجع إلى السؤال : هل يجوز استعمال اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله ؟
لا شبهة في صحة استعمال اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله .