تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الجميع عام والموضوع له خاص ( 1 ) .

7 - الاستعمال حقيقي ومجازي

استعمال اللفظ في معناه الموضوع له ( حقيقة ) ( 2 ) ، واستعماله في غيره المناسب له ( مجاز ) ( 3 ) ، وفي غير المناسب ( غلط ) ( 4 ) ، وهذا أمر محل وفاق . ولكنه وقع الخلاف في الاستعمال المجازي في أن صحته هل هي متوقفة على ترخيص الواضع وملاحظة العلاقات ( 5 ) المذكورة في علم البيان ( 6 ) ، أو أن صحته
شرح
( 1 ) بعد اتضاح بطلان رأي صاحب الكفاية كما أبطله المصنّف ؛ لا بأس بشرح رأي صاحب الكفاية ومحصله كالتالي : الضمائر على قسمين : ضمائر للخطاب مثل : ( إياك ) ، وضمائر للإشارة للغائب مثل : ( هو ، هي ) ، وهناك أسماء لا تكون إلا للإشارة مثل ( هذا ، هذه . . . إلخ ) . إذا اتضح هذا نقول : أسماء الإشارة مثل : ( هذا ) موضوعة لكلي المفرد المذكر المشار إليه . قد يقال : إننا بالوجدان نشعر أن أسماء الإشارة تستعمل في الجزئي مثل : ( هذا الولد ) ، فكيف يكون معناها كليا ؟ الجواب : إن استعمال أسماء الإشارة يستدعي الإشارة الخارجية ، وهي تستدعي التشخيص والجزئية ، فالتشخيص آت من قبل الاستعمال ، وكل ما يأتي من قبل الاستعمال لا يمكن أخذه في المعنى الموضوع له أو المستعمل فيه ؛ لأن الاستعمال متأخر عن الوضع ، فالوضع يستدعي تصور المعنى الموضوع له قبل الاستعمال ، فإذا : لا يمكن أخذ ما هو من المتأخر في المتقدم ، هذا في أسماء الإشارة . الضمائر : قلنا : إن الضمائر تارة خطابية ، وتارة للإشارة للغائب . هنا نقول : إن ( إيّاك ) مثلا : موضوعة لكلي المفرد المذكر المخاطب ، وكذا ( هو ) موضوعة لكلي المفرد المشار إليه ، والخصوصية التي نشعر بها آتية من قبل الاستعمال ، لأن الاستعمال هنا يستدعي التخاطب والإشارة وهما يستدعيان التشخص ، فالتشخص من لوازم الاستعمال لا من جهة أن معنى ( هو ) أو ( إيّاك ) جزئي . الاستعمال حقيقي ومجازي : ( 2 ) استعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس حقيقة . ( 3 ) استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع مجازي . ( 4 ) استعمال لفظ الأسد في الرجل الجبان غلط ؛ لعدم وجود العلاقة بينهما . ( 5 ) المراد من العلاقات في عبارة المصنّف : هي قوانين علم البيان في علاقات بحث المجاز . ( 6 ) كعلاقة الأيلولة ، وذلك فيما إذا أطلق اسم الشيء على ما يؤول إليه كقوله تعالى :إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراًأي : عنبا يؤول أمره إلى خمر ، وعلاقة السببية ، وهي كون الشيء المنقول عنه سببا ومؤثرا في غيره ، وذلك فيما إذا ذكر لفظ السبب وأريد منه المسبب نحو : رعت الماشية الغيث - أي : النبات - لأن الغيث أي : ( المطر ) سبب فيه . وقرينته ( لفظية ) وهي ( رعت ) لأنّ العلاقة تعتبر من جهة المعنى المنقول عنه . ونحو : لفلان عليّ يد ، تريد باليد : النّعمة ، لأنه سبب فيها . وغيرها من العلاقات .