تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

( بطلان القولين الأولين )

وعلى هذا ، يظهر القول الثاني القائل إن الحروف لا معاني لها وكذلك القول الأول القائل أن المعنى الحرفي والاسمي متحدان بالذات مختلفان باللحاظ . ويرد هذا القول أيضا : أنه لو صح اتحاد المعنيين لجاز استعمال كل من الحرف والاسم في موضع الآخر ، مع إنه لا يصح بالبداهة حتى على نحو المجاز ( 1 ) ، فلا يصح بدل قولنا : زيد في الدار - مثلا - أن يقال زيد الظرفية الدار . وقد أجيب عن هذا الإيراد : بأنه إنما لا يصح أحدهما في موضع الآخر لأن الواضع اشترط ألا يستعمل لفظ الظرفية إلا عند لحاظ معناه مستقلا ، ولا يستعمل لفظ ( في ) إلا عند لحاظ معناه غير مستقل وآلة لغيره . ولكنه جواب غير صحيح لأنه لا دليل على وجوب اتباع ما يشترطه الواضع إذا لم يكن اشتراطه يوجب اعتبار خصوصية في اللفظ والمعنى ( 2 ) . وعلى تقدير أن يكون الواضع ممن تجب طاعته ، فمخالفته توجب العصيان لا غلط الكلام ( 3 ) . ( زيادة إيضاح ) : إذ قد عرفت أن الموجودات ( 4 ) منها ما يكون مستقلا في
شرح
( 1 ) لعدم وجود العلاقة بين - في - الذي هو معنى حرفي آلي ، وبين - الظرفية - الذي هو معنى اسمي استقلالي ، وإضافة إلى ذلك أنه ينافي الذوق السليم . ( 2 ) وبعبارة أخرى : إذا كان اشتراط الواضع يوجب أخذ خصوصية في المعنى الموضوع له اللفظ أو اللفظ الموضوع للمعنى ، فحينئذ : تجب طاعته في ذلك ، فمثلا : لو اشترط أن لفظ الإنسان موضوع لطبيعة الإنسان بشرط الإطلاق ، فهذا الشرط أوجب خصوصية في نفس المعنى الموضوع له اللفظ ، ففي مثل هذا تجب إطاعته . أما في المقام فاشتراط الاستقلالية والآلية ليس هما مأخوذين في المعنى الموضوع له الاسم أو الحرف بل الاسم موضوع للظرفية ، وكذلك الحرف ( في ) موضوع للظرفية من دون أخذ أي خصوصية في المعنى الموضوع له ، وخصوصيتا الاستقلالية والآلية إنما هما خارجيتان عن حريم اللفظ والمعنى ، وهما تابعتان لمقام الاستعمال ، وفي مقام الاستعمال لا دليل على وجوب اتباع الواضع ، ففي مقام الاستعمال تارة : يلحظ الابتداء بما هو مقوم بالطرفين ، فهذا يعبر عنه باللحاظ الآلي والمعنى الحرفي ، وتارة يلحظ الابتداء في نفسه ، ويعبر عنه باللحاظ الاستقلالي والمعنى الاسمي . ( 3 ) تعليق : إننا نشعر الغلطية بالوجدان ، وهذا يدل على إن الظرفية لا يصح وضعها مكان ( في ) سواء اشترط الواضع أم لم يشترط . ( 4 ) ينبغي أن يقال للتوضيح : أن الموجودات على أربعة أنحاء : 1 - موجود في نفسه بنفسه ، وهو الله « سبحانه وتعالى » ، فإنه موجود في نفسه لنفسه ، أي : لا لأجل غيره ، وبنفسه أي : هو قائم بنفسه ولم يوجد بسبب موجد .