تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
2 - إن الحروف لم توضع لمعان أصلا ، بل حالها حال علامات الإعراب في إفادة كيفية خاصة في لفظ آخر ، فكما أن علامة الرفع في قولهم : ( حدثنا زرارة ) تدل على أن زرارة فاعل الحديث ، كذلك ( من ) في المثال المتقدم تدل على أن النجف مبتدأ منها والسير مبتدأ به . 3 - إن الحروف موضوعة لمعان مباينة في حقيقتها وسنخها للمعاني الاسمية ، فإن المعاني الاسمية في حد ذاتها معان مستقلة في أنفسها ، ومعاني الحروف لا استقلال لها بل هي متقومة بغيرها ( 1 ) . والصحيح هذا القول الثالث . ويحتاج إلى توضيح وبيان : إن المعاني الموجودة في الخارج على نحوين : الأول : ما يكون موجودا في نفسه ( 2 ) ، ( كزيد ) الذي هو من جنس الجوهر ( 3 ) ، و ( قيامه ) مثلا الذي هو من جنس العرض ( 4 ) ، فإن كلا منهما موجود في نفسه . والفرق أن الجوهر موجود في نفسه لنفسه ، والعرض موجود في نفسه لغيره . الثاني : ما يكون موجودا لا في نفسه ، كنسبة القيام إلى زيد . والدليل على كون هذا المعنى لا في نفسه : أنه لو كان للنسب والروابط وجودات
شرح
ومتى ما نلحظ معنى الابتداء حالة قائمة بالغير فقد وضعت له كلمة ( من ) ، فاتضح إذا : أن سبب عدم إمكان استعمال أحدهما موضع الآخر هو اختلاف نحو الوضع كما قلنا . ولكن قد يشكل على الآخوند بأن نقول : سلمنا اختلاف الحروف عن الأسماء في نحو الوضع ، وأن الواضع عندما لاحظ الابتداء مستقلا وضع له ( الابتداء ) ، وعندما لاحظه حالة قائمة بالغير وضع له ( من ) ، ولكن لازم ذلك : أن المستعمل لو استعمل ( من ) في موضوع ( الابتداء ) لم يحصل من استعماله إلا عصيان الواضع ، والاستعمال يكون صحيحا لأنه في المعنى الموضوع له ، مع أننا بالوجدان نرى أن استعمال أحدهما موضع الآخر ليس فقط يسبب عصيان الواضع بل بطلان أصل الاستعمال ، وهذا يوضح لنا اختلاف معنى الحرف عن معنى الاسم ، وعدم اتحادهما وهو خلاف لرأي الآخوند « قدس سره » . ( 1 ) هذا القول ما ذهب إليه المشهور من المحققين بعد صاحب الكفاية . ( 2 ) أي : له تحقق في نفسه ، ولو وجود استقلالي . ( 3 ) يعرّف الجوهر بتعريف هو : الموجود لا في موضوع ، فإن زيدا من جنس الجوهر باعتباره موجودا لا في موضوع ، أي : لزيد تحقق في نفسه وله وجود استقلالي . ( 4 ) ويعرّف العرض بتعريف هو : الموجود في موضوع ، كالقيام الموجود في زيد ، فمن دون الموضوع لا قيام .