والاسم وضع لأجل أن يستعمل في معناه إذا لوحظ مستقلا في نفسه .
مثلا - مفهوم ( الابتداء ) معنى واحد وضع له لفظان أحدهما لفظ ( الابتداء ) والثاني : كلمة ( من ) ؛ لكن الأول : وضع له لأجل أن يستعمل فيه عندما يلاحظ المستعمل مستقلا في نفسه ، كما إذا قيل : « ابتداء السير كان سريعا » . والثاني ( 1 ) وضع له ( 2 ) لأجل أن يستعمل فيه عندما يلاحظه المستعمل غير مستقل في نفسه ، كما إذا قيل : « سرت من النجف » .
فتحصّل : أن الفرق بين معنى الحرف ومعنى الاسم أن الأول : يلاحظه المستعمل حين الاستعمال آلة لغيره وغير مستقل في نفسه ، والثاني : يلاحظه حين الاستعمال مستقلا ، مع أن المعنى في كليهما واحد . والفرق بين وضعيهما إنما هو الغاية فقط ( 3 ) .
ولازم هذا القول : أن الوضع والموضوع له في الحروف عامّان ( 4 ) . وهذا القول منسوب إلى الشيخ الرضي نجم الأئمة ، واختاره المحقق صاحب الكفاية ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ( من ) .
( 2 ) ( لمفهوم الابتداء ) .
( 3 ) وبعبارة أخرى : الفرق بين معنى الحرف ، ومعنى الاسم من حيث اللحاظ ، فإذا لوحظ الابتداء بلحاظ استقلالي فهو معنى اسمي ، وإذا لحظ « الابتداء في من » بما هو متقوم بالطرفين فهو معنى حرفي .
( 4 ) وذلك لأنه قال : الموضوع له في الحروف بعينه الموضوع له في الأسماء ؛ يلزم من ذلك أن يكون الموضوع له والوضع في الحروف عامين أي : نفس الأسماء . فالحاصل على رأي الآخوند : يكون مفهوم الابتداء الذي هو من المفاهيم الكلية وضع له لفظان أحدهما لفظ الابتداء والآخر لفظ ( من ) ، فكل من لفظة الابتداء ، ولفظة ( من ) موضوعا المفهوم العام وهو مفهوم الابتداء . فاتضح من ذلك أنه على رأيه « قدس سره » يكون الموضوع له الحرف والاسم عاما .
( 5 ) ومحصل هذه النقطة : أنه ورد إشكال على رأي صاحب الكفاية في الحروف بأن قد يقال للآخوند : إذا كان معنى كلمة ( من ) وكلمة ( الابتداء ) واحدا ، فإذا : بناء على رأيك لم يبق فرق بين الحروف والأسماء ، فيلزم أن يكونا مترادفين أي : يمكن استخدام أحدهما مكان الآخر ، وهذا واضح البطلان ؛ لأنه لا يمكن أن نقول مكان ( ابتداء سيري الكوفة ) ، ( من سيري الكوفة ) ، فإذا : لا بدّ أن نقول : أن بين المعنيين اختلاف .
الجواب : نقول : إنما لم يصح استعمال أحدهما موضع الآخر ، لاختلاف الوضع في الحروف عن الأسماء ، فالوضع في الحرف مثل ( من ) يختلف عن نحو الوضع في الكلمة ( الابتداء ) . لأن الواضع عندما أراد أن يضع قال : عندما نلحظ معنى الابتداء مثلا مستقلا فقد وضعت له كلمة ( الابتداء ) ،