تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

6 - وقوع الوضع العام والموضوع له الخاص وتحقيق المعنى الحرفي

أما وقوع القسم الثالث ، فقد قلنا : إن مثاله وضع الحروف وما يلحق بها من أسماء الإشارة والضمائر والموصولات والاستفهام ونحوها ( 1 ) . وقبل إثبات ذلك لا بد من ( تحقيق معنى الحرف وما يمتاز به عن الاسم ) ، فنقول : الأقوال في وضع الحروف وما يلحق بها من الأسماء ثلاثة : 1 - إن الموضوع له في الحروف هو بعينه الموضوع له في الأسماء المسانخة لها في المعنى ، فمعنى ( من ) الابتدائية هو عين معنى كلمة الابتداء بلا فرق . وكذا معنى على معنى كلمة الاستعلاء ، ومعنى ( في ) معنى كلمة الظرفية . . . وهكذا . وإنما الفرق في جهة أخرى ، وهي أن الحرف وضع لأجل أن يستعمل في معناه إذا لوحظ ذلك المعنى حالة وآلة لغيره ( 2 ) ، أي : إذا لوحظ المعنى غير مستقل في نفسه ،
شرح
( 1 ) وأما وقوع القسم الثّالث فقد قلنا : بأن مثاله وضع الحروف ، فإن الواضع حينما يريد وضع ( من ) الابتدائية لمعنى خاص لا بدّ أن يتصور معنى الابتداء كمفهوم عام . وبعبارة أوضح أقول : إن الواضع لما أراد أن يضع للنسب الجزئية باعتبار أنها غير محصورة ، ولا يمكن تصور النسب بأجمعها احتاج الواضع إلى عنوان مشير إليه ، ويحكي عنها إجمالا - وهو مفهوم النسب الابتدائية الذي هو ليس بنسبة - فيتصور الواضع مفهوم النسبة الابتدائية ، ومن خلاله يتصور إجمالا جزئيات النسب الخارجية ، حينئذ : يقوم بعملية الوضع كوضع ( من ) الابتدائية لمعنى خاص في مثل : سرت من النجف ، سرت من المدرسة ، وغيرها من مصاديق هذا المعنى الكلي المتصور عند الواضع ، وكذلك حينما يريد وضع ( في ) الظرفية لمعنى خاص لا بدّ أن يتصورها كمعنى كلي أي : يتصور معنى الظرفية كمفهوم عام ، ثم يقوم بعملية الوضع كوضع ( في ) الظرفية لمعنى خاص في مثل : زيد في الدار ، عمرو في المدرسة وغيرها من مصاديق هذا المعنى الكلي المتصور عند الواضع . وهكذا في بقية الحروف ، وما يلحق بحكم الحروف من حيث كونها آلة للغير ، ومتقومة بالطرفين ولا وجود لها إلا بالطرفين كأسماء الإشارة ، والضمائر ، والموصولات ، والاستفهام ونحوها ، فإنها موضوعة للنسب ، وهي دائما متقومة بالطرفين ، فإن الضمير في مثل ( هو ) دائما يشار به للمفرد المذكر الغائب ، ف ( هو ) متقوم بطرفين مشار ومشار إليه ، وكذلك في أسماء الإشارة ، وكذلك في أسماء الموصولات ، ففي مثل : جاء الذي ضربته ، فإن اسم الموصول هنا ( الذي ) موضوع ليشار به للمفرد المذكر المعهود ، فإنه متقوم من المشير المشار له ، كذلك في الاستفهام ، فإنه موضوع للنسبة بين المستفهم والمستفهم منه ، ولا وجود للاستفهام إلا بهذين الطرفين كما في بقية النسب . إذا : الوضع في الحروف وما يلحق بها عام ، والموضوع له خاص . وقوع الوضع العام والموضوع له الخاص وتحقيق المعنى الحرفي : ( 2 ) ففي حرف ( في ) لا يمكن أن أتصور معنى الظرفية منها إلا بما هي في جملة ومتقومة بالطرفين في ( زيد في الدار ) فهي معنى آلي .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 59 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني