النزاع في إمكان ذلك ناشئ من النزاع في إمكان أن يكون الخاص وجها وعنوانا للعام ، وذلك لما تقدم أن المعنى الموضوع له لا بد من تصوره بنفسه أو بوجهه لاستحالة الحكم على المجهول ، والمفروض في هذا القسم : إن المعنى الموضوع له لم يكن متصورا وإنما تصور الخاص فقط ، وإلا لو كان متصورا بنفسه - ولو بسبب تصور الخاص - كان من القسم الثاني ( 1 ) وهو الوضع العام والموضوع له العام . ولا كلام في إمكانه بل في وقوعه كما تقدم .
فلا بد حينئذ - للقول بإمكان القسم الرابع - من أن نفرض أن الخاص يصح أن يكون وجها من وجوه العام وجهة من جهاته حتى يكون تصوره كافيا عن تصور العام بنفسه ومغنيا عنه ( 2 ) ، لأجل أن يكون تصورا للعام بوجه .
ولكن الصحيح الواضح لكل مفكر : إن الخاص ليس من وجوه العام بل الأمر بالعكس من ذلك ، فإن العام هو وجه من وجوه الخاص وجهة من جهاته . ولذا قلنا بإمكان القسم الثالث وهو ( الوضع العام والموضوع له الخاص ) ؛ لأنا إذا تصورنا العام فقد تصورنا في ضمنه جميع أفراده بوجهه ، فيمكن الوضع لنفس ذلك العام من جهة تصوره بنفسه ، فيكون من القسم الثاني ، ويمكن الوضع لأفراده من جهة تصورها بوجهها ( 3 ) ، فيكون من الثّالث . بخلاف الأمر في تصور الخاص فلا يمكن الوضع معه إلا لنفس ذلك الخاص ، ولا يمكن الوضع للعام لأنا لم نتصوره ( 4 ) أصلا لا بنفسه بحسب الفرض ، ولا بوجهه إذ ليس الخاص وجها له ( 5 ) . ويستحيل الحكم على المجهول المطلق .
شرح
استحالة القسم الرابع : ( 1 ) بمعنى : لو كان لفظ الإنسان متصورا في زيد لكان من القسم الثاني ، بمعنى : وضع لفظ الإنسان لمعنى زيد بما هو إنسان صار هذا من القسم الثاني ؛ وهو الوضع عام والموضوع له عام . فإن كان القسم الرابع من هذا القبيل نقول : صحيح .
( 2 ) أي : عن تصور العام بنفسه .
( 3 ) أي : وجه الأفراد والعنوان المشير إليها هو العام .
( 4 ) أي : نتصور العام .
( 5 ) أي : وجها للعام .