تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الوضع حينئذ : ( تعيّنيا ) .

4 - أقسام الوضع

لا بد في الوضع من تصور اللفظ والمعنى ، لأن الوضع حكم على المعنى وعلى اللفظ ، ولا يصح الحكم على الشيء إلا بعد تصوره ومعرفته بوجه من الوجوه ولو على نحو الإجمال ، لأن تصور الشيء قد يكون بنفسه ، وقد يكون بوجهه ، أي : بتصور عنوان عام ينطبق عليه ويشار به إليه ؛ إذ يكون ذلك العنوان العام مرآة وكاشفا عنه ، كما إذا حكمت على شبح من بعيد أنه أبيض مثلا وأنت لا تعرفه بنفسه أنه أي شيء هو ، وأكثر ما تعرف عنه - مثلا - أنه شيء من الأشياء أو حيوان من الحيوانات . فقد صح حكمك عليه بأنه أبيض مع إنك لم تعرفه ولم تتصوره بنفسه وإنما تصورته بعنوان أنه شيء أو حيوان لا أكثر وأشرت به إليه . وهذا ما يسمى في عرفهم ( تصور الشيء بوجهه ) ، وهو كاف لصحة الحكم على الشيء . وهذا بخلاف المجهول محضا فإنه لا يمكن الحكم عليه أبدا . وعلى هذا ، فإنه يكفينا في صحة الوضع للمعنى أن نتصوره بوجهه ، كما لو كنا تصورناه بنفسه . ولما عرفنا أن المعنى لا بد من تصوره وإن تصوره على نحوين - فإنه بهذا الاعتبار وباعتبار ثان هو أن المعنى ( 1 ) قد يكون خاصا أي : جزئيا ( 2 ) وقد يكون عاما ( 3 ) أي : كليا ، نقول : إن الوضع ينقسم إلى أربعة أقسام عقلية : 1 - أن يكون المعنى المتصور جزئيا والموضوع له نفس الجزئي ، أي : أن الموضوع له معنى متصور بنفسه لا بوجهه . ويسمى هذا القسم ( الوضع خاص والموضوع له خاص ) ( 4 ) . 2 - أن يكون المتصور كليا والموضوع له نفس ذلك الكلي ، أي : أن الموضوع له كلي متصور بنفسه لا بوجهه . ويسمى هذا القسم ( الوضع عام والموضوع له
شرح
( 1 ) أي : المعنى الذي يريد الواضع أن يضع له اللفظ . ( 2 ) كمعنى زيد . ( 3 ) كمعنى الإنسان . ( 4 ) وبتعبير آخر : أن يكون المعنى المتصور جزئيا ، والموضوع له اللفظ نفس ذلك الجزئي ، من قبيل أن يتصور الواضع معنى جزئيا كزيد ، ويضع لفظ زيد للمعنى المتصور ، أي : يوضع لفظ زيد لمعنى زيد .