تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
والزيادة ، حتى قد تنبثق منها لغات أخرى فيصبح لكل جماعة لغتهم الخاصة . وعليه ، تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى وتخصيصه به . ومما يدل على اختيار القول الثاني في الواضع أنه لو كان الواضع شخصا واحدا لنقل ذلك في تاريخ اللغات ، ولعرف عند كل لغة واضعها .

3 - الوضع تعييني وتعيني ( 1 )

ثم أن دلالة الألفاظ على معانيها الأصل فيها ( 2 ) أن تكون ناشئة من الجعل والتخصيص ( 3 ) ويسمى الوضع حينئذ : ( تعيينيا ) . وقد تنشأ الدلالة من اختصاص اللفظ بالمعنى الحاصل هذا الاختصاص من الكثرة في الاستعمال على درجة من الكثرة أنه تألفه الأذهان ، بشكل إذا سمع اللفظ ينتقل السامع منه إلى المعنى . ويسمى
شرح
الوضع تعييني وتعيني : ( 1 ) قبل أن يقع الكلام عن أقسام الوضع وأي منهم ممكن ، وأي منهم غير ممكن لا بدّ أولا أن نعرف حقيقة الوضع . وفي تعريف حقيقته أقوال . الأول : الوضع عبارة عن تخصيص اللفظ للمعنى ؛ بأن تخصص كلمة ( الأسد ) للحيوان المفترس . الثاني : قال صاحب « تشريح الأصول » : « إنّه عبارة عن تعهد الواضع والتزامه بإرادة المعنى من اللفظ واستعمالاته للفظ بلا قرينة » . ( تشريح الأصول : 35 ) . الثالث : وقال جمع من العلماء : الوضع « هو عبارة عن جعل اللفظ علامة على إرادة المعنى الفلاني » . ( تشريح الأصول : 35 ) . الرابع : عرفه صاحب الكفاية في كفايته : « بأنّه نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاصّ بينهما ناش من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى » . وبعبارة أوضح نقول : قال صاحب الكفاية في رده على القول الأول : بأنه تعريف غير صحيح ؛ بل المناسب أن نقول : الوضع هو عبارة عن اختصاص وارتباط بين اللفظ والمعنى . لما ذا هذا أنسب من القول الأول على رأي صاحب الكفاية ؟ لأن به يمكن أن نقسم الوضع إلى تعييني وتعيني . لأن هذا الارتباط إذا نشأ من التخصيص ؛ أي : تخصيص لفظ الأسد للحيوان المفترس فهو وضع تعييني . - وإذا نشأ من كثرة الاستعمال - أي : لفظ الأسد - اختص بالحيوان المفترس عن طريق كثرة الاستعمال ، أي : كثر استعمال الناس للفظ الأسد للحيوان المفترس . ونتيجة لهذا الاستعمال الكثير : تعين لفظ الأسد للحيوان المفترس . وأما على القول الأول : لا يمكن أن نقسم الوضع إلى تعييني وتعيني ؛ بل فقط لتعييني . وبعد معرفة حقيقة الوضع يمكن بحث موضوع أقسام الوضع . ( 2 ) أي : في الدّلالة . ( 3 ) أي : تخصيص اللفظ بالمعنى ؛ كأن أخصّص كلمة ( الأسد ) للحيوان المفترس .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 55 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني