شرح
بالحرمة التشريعية ، وأما الحرمة الذاتية فهي قائمة بنفس الفعل الخارجي فالجهة اختلفت ولا يوجد اتحاد في شيء واحد حتى يلزم اجتماع المثلين المستحيل .
الجواب الثالث : أنه يمكن البناء على فساد العبادة المنهي عنها وإن لم نقل بدلالة النهي على الحرمة الذاتية بل يكفي في فساد العبادة كونها محرمة بالحرمة التشريعية . إذ لا أمر بالإتيان بصلاة الحائض ، وإذا كان لا يوجد أمر بها فالصلاة فاسدة . فصلاة الحائض نعبر عنها أنها حرام بالحرمة التشريعية .
فيخرج هذا الفرد ( صلاة الحائض ) المنهي عنه عن إطلاق الدليلأَقِيمُوا الصَّلاةَ . . .الدال على صحة هذه الصلاة باعتبارها فردا من أفراد طبيعة العبادة ( الصلاة ) .
المقام الثاني في المعاملات : هل النهي عن المعاملة يقتضي فسادها أم لا ؟ قبل الجواب نذكر مقدمة وحاصلها ما يلي : إن النهي عن المعاملة لها ثلاثة أشكال :
الشكل الأوّل - النهي عن السبب : مثل : قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ . . .ما هو المنهي عنه من قبل الشارع هل المنهي عنه السبب - أي : المنهي عنه هو إيجاد المعاملة بما هي فعل مباشري ، وتلفظ بالإيجاب والقبول - أو المنهي عنه المسبب - أي : المنهي عنه إيجاد المعاملة بما هي فعل يترتب عليه الملكية - ؟
الجواب : المنهي عنه هو السبب لا المسبب ( الملكية ) ؛ لأن الملكية ليست مبغوضة عند الشارع ، فإذا حصلت الملكية عن طريق الهدية فلا إشكال في ذلك . وإنما المبغوض عند الشارع هو السبب ( بعت واشتريت أي : الإيجاب والقبول ) . إذا : المبغوض عند الشارع هو إيجاد المعاملة بما هي فعل مباشري ، وتلفظ بالإيجاب والقبول . لما ذا السبب مبغوض عند الشارع ؟ لأن البيع والشراء ( بعت واشتريت ) في يوم الجمعة يشغل المكلف عن الصلاة .
الشكل الثاني - النهي عن المسبب : ومثاله : ملكية الكافر للعبد المسلم . فإن الملكية هنا منهية عنها ، فأصل الملكية هنا لا يريدها الشارع مهما كان السبب أي : سواء كان السبب بيعا أو إرثا أو هدية . . .
فإن الملكية هنا مبغوضة عند الشارع بأي سبب كان .
الشكل الثالث - النهي عن إيجاد المسبب بالسبب الخاص : ومثاله : ملكية الزيادة بالبيع الرّبوي . فأصل الزيادة غير مبغوضة عند الشارع لأنه قد تحصل الزيادة عن طريق الهدية ، وإنما المبغوض عند الشارع هي الزيادة الحاصلة عن طريق البيع الرّبوي خاصة . إذا : إيجاد ملكية الزيادة بهذا السبب الخاص وهو البيع الرّبوي المبغوض عند الشارع وينهى عنه .
إذا : النهي عن المعاملة له ثلاثة أشكال ، قد يشكل بإشكال منطلق من القاعدة القائلة : بأن النهي يتعلق بفعل المكلف كما في تعلق النهي بالسبب وهو العقد ، فإن العقد فعل المكلف . ومحصل هذا الإشكال هو كيف يتعلق النهي بالمسبب ( كالملكية ) وهي أثر وليست فعل المكلف ؟
أجاب صاحب الكفاية « قدس سره » في كفايته قائلا : إن الملكية أيضا فعل المكلف إلا أنه فعل تسبيبي وتوليدي في قبال الفعل المباشري . والفرق بينهما يوضح في مثال : رمي الورقة في النار واحتراقها . فإن رمي الورقة في النار يسمى فعلا مباشريا ؛ إذ فعل الرمي وقع تحت مباشرة يدي . ومن هذا الرمي تحقق الاحتراق ، فالاحتراق تحقق على نحو التسبيب والتوليد أي : أنا ولدته وسببته فيسمى فعلا توليديا . هنا