شرح
قرينة على أي منهما فمقتضى الأصل من صيغة النهي ظهورها في الحرمة التكليفية .
النتيجة : إن النهي المولوي لا يقتضي الفساد . إلا أن صاحب الكفاية يطرح استدراكا على هذه النتيجة ( عدم استتباع الحرمة للفساد لا لغة ولا عرفا ) . وحاصل هذا الاستدراك : أن الحرمة وإن لم تستتبع الفساد لغة وعرفا ، ولكنها تستتبعه شرعا لأجل النصوص التي :
منها : ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر « عليه السلام » ( سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال « عليه السلام » : « ذلك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما » ، قلت : أصلحك الله تعالى : إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد ، ولا يحل إجازة السيّد له ، فقال أبو جعفر « عليه السلام » : « إنه لم يعص الله إنما عصى سيّده ، فإذا أجاز ، فهو له جائز » .
( الكافي ج 5 ص 478 ، الحديث 3 ، الفقيه ج 3 ، ص 350 ) ، حيث دل في الفقرة الأخيرة من الرواية بظاهره على : أن النكاح لو كان مما حرمه الله تعالى عليه كان فاسدا ؛ إلا أن صاحب الكفاية في كفايته أبطل الاستدلال بها ؛ لأن المعصية - وهي مخالفة الحرمة التي هي المقصودة في المقام - أجنبية عن المعصية المرادة من هذه الروايات . وتوضيحه : إنه ليس المراد بالمعصية في الجملتين الموجبة والسالبة وهما قوله « عليه السلام » : « إنه لم يعص الله وإنما عصى سيده » مخالفة الحرمة التكليفية حتى يدل على الفساد ، ويصح الاستدلال به ، إذ لو كان المراد بها الحرمة التكليفية لم يستقم معنى الحديث ، إذ لا إشكال في كون مخالفة السيّد عصيانا له « تبارك وتعالى » ، ضرورة وجوب إطاعة المولى على العبد ، فهو حكم إليه ، فمخالفته مخالفة لله سبحانه وعصيان له ، مع أن الإمام « عليه السلام » قال : « لم يعص الله » فنفي المعصية عن مخالفته لسيده قرينة على ما ذكرناه من عدم كون المراد بالمعصية مخالفة الحرمة التكليفية ، وعلى إن العبد لم يرتكب حراما ، ذلك لأن ما صدر منه لم يكن مما لم يمضه الشارع ولم يشرعه كتزويج المحارم ، أو التزويج في العدة ، بل كان مما أمضاه وأجازه . فالمراد بالمعصية المنفية في هذا الحديث : إيجاد النكاح بدون إذن سيده ، فإذا أجازه السيد تم المقتضي ويترتب عليه الأثر أعني : الزوجية .
والحاصل : أن النكاح مشروع ذاتا أي : ليس مما لم يشرعه الله تعالى ، غاية الأمر : أن تحققه مشروط بإذن السيد ، فلا يتصور هنا حرمة تكليفية حتى يدعى دلالتها على الفساد . نعم لو نهاه السيد عن التزويج وتزوج صح الاستدلال على الفساد ، لكون مخالفة نهي السيّد عصيانا له « تعالى شأنه » أيضا » « 1 » .
هل يدل النهي على صحة متعلقه ؟ صاحب الكفاية قال : حكي عن أبي حنيفة والشيباني - وهو محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة - دلالة النهي على الصحة ، وعن فخر المحققين نجل علامة الآفاق آية الله الحلي « قدس سره » أنه وافقهما في ذلك ، لكن عن العلامة التوقف في ذلك ، وصاحب الكفاية وافقهم في موردين من المعاملات ، وفي مورد من العبادات .
ففي المعاملات : قال صاحب الكفاية « قدس سره » : النهي يدل على الصحة في المعاملات في موردين :
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 292 .