تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
شرح
بدون قصد القربة كصلاة الحائض لتمرين الصبي فلا يتصف بالحرمة ، لأن المحرم هو العبادة التي تقوم بقصد القربة ، وبدون قصدها لا يكون العمل عبادة حتى تفسد بحرمتها الناشئة عن النهي . وإن أتى بالعمل مع قصد القربة كان مشرّعا ، إذ لا أمر به مع حرمته ، فلا يقدر على نية القربة إلا بتشريع أمر ليقصد التقرب به ، وحينئذ : يحرم العمل للتشريع ، ومع هذه الحرمة التشريعية يمتنع اتصافه بالحرمة الذاتية لاجتماع المثلين المستحيل . فالمتحصل : أن النهي عن العبادة لما لم يدل على الحرمة الذاتية ، لامتناع اتصاف العبادة بها ، فلم يدل على الفساد أيضا ، فكيف يمكن الالتزام بدلالته على فساد العبادة كما التزموا بها » « 1 » . والجواب على هذا الإشكال يكون بثلاثة أجوبة : الجواب الأول : إن ما ذكره المستشكل من امتناع اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية ممنوع نقول في الجواب عليه : لا مانع من اتصاف العبادة الشأنية بها ، فإن صلاة الحائض عبادة شأنية ، بمعنى : أنه لو أمر به الشارع كان أمر عباديا . - وبعبارة أخرى نقول : إن النهي عن صلاة الحائض لا يكشف عن حرمتها الذاتية لأنها ليست بعبادة ؛ لعدم وجود قصد القربة لوجود النهي عن صلاة الحائض ، وقصد القربة فرع وجود الأمر فلا تستطيع قصد القربة إلا بنحو التشريع ، وإذا قصدت التشريع ستكون الصلاة محرمة بالحرمة التشريعية لا بالحرمة الذاتية وإلا لزم اجتماع المثلين والحرمتين كما تقدم . إذا : لا يمكن هنا قصد القربة حتى نقول بحرمتها الذاتية . ومحصل جواب هذا الشق من الإشكال ما يلي : تقدم الكلام في تفسير العبادة وقد فسرت بأحد أمرين ، أحدهما : قال : العبادة هي ذلك العمل الذي لو أمر بها كان أمرها أمرا عباديا . هنا نقول : « صلاة الحائض » التي في نظر المشكل ليست بعبادة نرد عليه بالتفسير المذكور أعلاه ونقول : إنها عبادة لصدق اللولائية بأن يصدق على هذه الصلاة لو أمر بها لكان أمره أمرا عباديا ، ويعبر عنها بالعبادة الشأنية . وعلى التفسير الثاني للعبادة ؛ وهو ما كان في ذاته عبادة كالسجود لله تعالى : لا مانع من اتصافها بالحرمة الذاتية مع كونها عبادة فعلا لا شأنا كالقسم الأول ، فإن السجود - الذي هو عبادة ذاتا ولا تنفك عنه العبادة كما هو مقتضى ذاتي كل شيء - يمكن أن يكون له مفسدة في حال توجب حرمته ذاتا ، كالسجود للشمس والقمر والصنم ونحوها ، وعليه ، فلا مانع من اتصاف العبادة الفعلية بالحرمة الذاتية على حد تعبير السيّد محمّد جعفر المورج . الجواب الثاني : ردا على الإشكال القائل إنه لا يمكن قصد القربة إلا بنحو التشريع ، ومع قصد التشريع تصبح الحرمة تشريعية لا ذاتية وإلا للزم اجتماع المثلين نقول ردا على هذا الكلام : لا يرد هذا الإشكال هنا لاختلاف الجهة بين الحرمة التشريعية والذاتية ، فإن متعلق الحرمة التشريعية هو القلب أي : أن الحرمة التشريعية قائمة في القلب والنفس ، فالعمل القلبي وهو قصد التشريع في القلب حرام
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 279 .