شرح
أما القسم الثاني : وهو أن يكون النهي عن الجزء أو الشرط سببا حقيقيا عن الصلاة وبالتالي يكون النهي حقيقة عن نفس العبادة ، والنهي عن نفس العبادة مبطل لها .
وأما القسم الثالث وهو إذا كان النهي عن الجزء ليس سببا حقيقيا لاتصاف الصلاة بالنهي بل توصفها بالنهي بالمجاز والعرض والمسامحة .
وبالجملة : قال صاحب الكفاية « قدس سره » : النهي عن العبادة في بعض الأحيان يكون بسبب النهي عن الجزء أو الشرط ؛ إلا أنه تارة : يكون النهي عن الجزء أو الشرط سببا لاتصاف الصلاة بالنهي حقيقة . فيكون نهيا عن نفس الصلاة فيدخل البحث في القسم الأول .
- وتارة : يكون النهي عن الجزء أو الشرط ليس سببا حقيقيا لاتصاف الصلاة بالنهي بل المتصف حقيقة فقط الجزء أو الشرط ، فيدخل هذا في بحث القسم الثاني والثالث .
وأما ما يتعلق بالنهي في المعاملات فقال صاحب الكفاية « قدس سره » في كفايته : « ومما ذكرنا في بيان أقسام النهي في العبادة يظهر حال الأقسام في المعاملة ، فلا يكاد يكون بيانها على حدة بمهم . . . » ؛ إلا أن السيد محمّد جعفر المروج صاحب منتهى الدراية في توضيح الكفاية قال : . . . ولا بأس ببيان أمثلة النهي في المعاملات ، فنقول وبه نستعين :
- أما المعاملة المنهي عنها لذاتها ، كنكاح المحارم ، والبيع الربوي .
- والمنهي عنها لجزئها فكنكاح الكبير الصغيرة بدون إذن وليها .
- والمنهي عنها لشرطها كالنكاح بشرط كون الطلاق بيد الزوجة ، وبيع العنب بشرط أن يعمل خمرا .
- والمنهي عنها لوصفها اللازم كنكاح الشغار ، وبيع الحصاة .
- والمنهي عنها لوصفها المفارق كنكاح المرأة المحرمة ، وأكل لحم الشاة الجلالة » .
ثم قال صاحب الكفاية « قدس سره » : كما أن تفصيل الأقوال في الدلالة على الفساد وعدمها التي ربما تزيد على العشرة - على ما قيل - ليس بمهم ، إنما المهم بيان ما هو الحق في المسألة ، ولا بدّ في تحقيق الحق على نحو يظهر الحال في الأقوال من بسط المقال في مقامين :
الأول في العبادات : فنقول وعلى الله الاتكال : إن النهي المتعلق بالعبادة بنفسها ولو كانت جزء عبادة أو شرط عبادة بما هو عبادة كما عرفت ( أن جزء العبادة عبادة والنهي عن الجزء نهي عن نفس العبادة ) مقتض لفسادها لدلالة النهي على حرمة العبادة ، ولا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى : موافقة الأمر أو الشريعة مع الحرمة . وكذا بمعنى سقوط الإعادة ؛ فإن سقوط الإعادة مترتب على إتيان العبادة بقصد القربة ، وكانت مما يصلح لأن يتقرب بها إلى مولاه ، ومع الحرمة لا يكاد يصلح أن يتقرب بها ، ولا يكاد يتأتى قصد القربة من الملتفت إلى حرمة العبادة ، لما عرفت من تضاد الحرمة مع صحة العبادة وإن أمكن قصد القربة بها مع عدم الالتفات إلى الحرمة ، إلا إن مجرد قصدها - مع عدم صلاحية الفعل بنفسه للمقربية - لا يكفي في سقوط الإعادة الذي فسر به الصحة عند الفقيه ، كما لا يخفى .
قد يشكل : بأن دلالة النهي على الفساد متوقفة على أن النهي عن العبادة ( عن صلاة الحائض ) يدل على حرمتها الذاتية . وملخص هذا الإشكال : « إن النهي لا يدل على الفساد إلا إذا دل على الحرمة الذاتية ، والمفروض : عدم دلالته على ذلك ، لامتناع اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية ، لأنه إن أتى بالعمل