شرح
الشكل الرابع - النهي عن الوصف الملازم للعبادة : هل النهي عن الجهر بالقراءة يستوجب فساد أصل القراءة أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل النهي عن الوصف الملازم يستوجب فسادا للموصوف ؟ نعم . لما ذا ؟
لأنه كيف يكون النهي عن الجهر بالقراءة وأكون مأمورا بأصل القراءة ، هذا لا يمكن يجاب على هذا :
بأن يمكن أن يكون النهي متعلقا بالجهر دون أصل القراءة ، فإن القراءة قد تقع بالجهر وقد تقع من دون جهر ، والنهي تعلق بخصوص الجهر ، وإذا انتفت هذه الصفة لا تنتفي القراءة إلا أننا قلنا بأن المراد من الجهر الجهر الملازم للقراءة ، فبانتفاء الجهر تنتفي القراءة . فالنهي عن الجهر بالقراءة يقتضي فساد الوصف ، وبفساد الوصف يقتضي فساد الموصوف .
الشكل الخامس - النهي عن الوصف الغير الملازم للعبادة : كالغصبية هل النهي عن الغصبية نهي عن نفس الصلاة أم لا ؟ وفي مقام الجواب نقول : إذا كان الوصف متحدا مع الصلاة وقلنا بامتناع اجتماع الأمر والنهي هنا النهي عن الوصف نهي عن الصلاة لما ذا ؟ لأن الوصف بحسب الفرض متحد مع الصلاة ، ومعنى الامتناع هو : أن يكون المتعلق واحدا حقيقة ، فالنهي عن الوصف نهي عن الموصوف .
نعم : إذا كان الوصف غير متحد أو متحدا ولكن قلنا بجواز الاجتماع ؛ بمعنى : يوجد عنوانان فالنهي عن الوصف متعلق بعنوان غير النهي عن الموصوف . فالنهي عن الوصف ليس نهيا عن الموصوف .
وما ذكرناه من دلالة النهي على الفساد وهو ما إذا كان متعلقه نفس الجزء أو الشرط أو الوصف .
خلاصة ما قاله صاحب الكفاية : إن النهي عن العبادة ( الصلاة ) على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : مرة يفرض إن النهي عن أصل العبادة ( الصلاة ) مثل : « دعي الصلاة أيام أقرائك . » فأصل الصلاة في أيام الأقراء ( أي : أيام الحيض ) منهي عنها . هذا القسم الأوّل .
القسم الثاني : وتارة يفرض أن أصل العبادة ليس منهيا عنها بل المنهي عنه هو الجزء أو الشرط ، والنهي عن الجزء يكون سببا إلى النهي عن أصل العبادة ، فالنهي عن العبادة يكون سببا للنهي عن الجزء ، فإذا نهى عن الجزء صار هذا سبب للنهي عن الكل ، فيكون النهي حينئذ عن الكل نهيا حقيقيا لا أنه نهي بالعرض والمجاز .
القسم الثالث : وتارة يفرض أن النهي عن الجزء يكون سببا للنهي عن الصلاة لكن ليس نهيا حقيقيا بل نهيا بالعرض والمجاز ، هذا من قبيل الجالس في السفينة ، فإن السفينة تتحرك ، ولكن ننسب الحركة إلى الجالس ، فإن الجالس متحرك بالعرض والمجاز ، وتسمى حركة السفينة واسطة في العروض . ففي الحقيقة : السفينة هي المتصفة حقيقة بالحركة ، وليس الجالس .
ملاحظة : النهي عن الجزء يسمى واسطة في الثبوت ، ومعنى واسطة في الثبوت أي : علة لتعلق النهي بالعبادة مثل : الاستبراد واسطة لثبوت الحمى أي : الاستبراد سبب وعلة حقيقة لإصابتي بالحمى .
وتارة : النهي عن الجزء ليس سببا لاتصاف الصلاة حقيقة بل تتصف الصلاة به بالعرض والمجاز ؛ يعني :
المنهي عنه حقيقة هو الجزء وأما نفس الصلاة بالمجاز والعرض ، وهذا النهي عن الجزء يسمى واسطة في العروض .
فإذا اتضح هذا نذهب إلى القسم الثاني والثالث ، وأما القسم الأول فقد ذكر لا لأجل إنه محل الكلام لأن القسم الأول مسلم بأنه مفسد للعبادة . إذا : الذي يدخل في محل الكلام هو القسم الثاني والثالث .