تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
شرح
يجري فيها الأصل ، كما عرفت آنفا - مثلا : فساد البيع المنهي عنه هو عدم ترتب النقل والانتقال عليه ، وبقاء كل من المالين على ملك مالكه . إلا إذا كان هناك إطلاق أو عموم يدل على صحتها ، فلا يجري الأصل حينئذ ، لحكومتهما على أصالة عدم ترتب الأثر . وفي العبادات يجري أيضا أصالة الفساد المراد بها قاعدة الاشتغال ، حيث أن الشك في فراغ الذمة - بعد القطع باشتغالها بالتكليف - يوجب لزوم تحصيل اليقين بالفراغ « 1 » . الأمر الثامن : أنحاء تعلق النهي بالعبادة : الغرض من عقد هذا الأمر : تحرير مورد النزاع ، ولذا تعرض صاحب الكفاية « قدس سره » لأقسام متعلق النهي ، وقال : إن ما تعلق به النهي إما نفس العبادة ، كالصلاة في أيام الحيض فيما لو قال « عزّ وجل » : « اتركي الصلاة أيام حيضك » ، فهذا النهي عن نفس العبادة . - وإما جزء العبادة ، كقراءة العزائم في الصلاة ، والسجود فيها رياء . - وإما شرط العبادة الذي هو خارج عنها قيدا وداخل فيها تقيدا ؛ كالنهي عن الطهارة الحدثية والخبثية بالماء المغصوب . - وتارة : يكون النهي عن الوصف الملازم لجزء العبادة ؛ كالنهي عن الجهر بالقراءة في الظهرين ، فهذا الجهر ملازم للقراءة . قد يقال : إن الجهر بالقراءة ليس ملازما لها لأنه قد تكون قراءة بلا جهر بها . الجواب : لا شك أن الجهر بالقراءة لا يمكن أن يتحقق بلا قراءة ، فالنهي هنا : النهي عن الجهر بالقراءة لا النهي عن أصل الجهر . إذا : الجهر هو وصف ملازم للقراءة . - وتارة : يكون الوصف غير ملازم لها كالغصب فإن المحرم والمنهي عنه أصل الغصب ، فإن النهي عنه نهي عن غير الملازم ، لأنه قد ينفك عن أكوان الصلاة ، كما لو وقعت في غير المغصوب ، وقد يتحد معها ، كما لوقعت الصلاة في الأرض المغصوبة . بعد أن وضحت هذه الأقسام الخمسة نأتي إلى كل واحد على حدة . الشكل الأوّل - النهي عن نفس العبادة : مثل : « دعي الصلاة أيام أقرائك » . وهذا يدخل في محل الكلام لأنها عبادة . الشكل الثاني - النهي عن جزء العبادة : وهذا أيضا داخل في محل الكلام لأن جزء العبادة عبادة ، فالنهي عن جزء العبادة نهي عن العبادة . إلا أن النهي عن جزء عبادة يكون مفسدة لهذا الجزء فقط من العبادة ولا يلزم فساد جميع العبادة ( الصلاة ) . الشكل الثالث - النهي عن الشرط للعبادة : هل النهي عن الشرط مفسد للعبادة أو غير مفسد للعبادة ؟ نقول : إذا كان الشرط عبادة مثل : الوضوء فالنهي عنه مفسد أي : الوضوء يكون فاسدا ، وإذا كان الشرط ليس بعبادة مثل : إذا نهاك عن غسل الثوب بالماء النجس فإن غسل الثوب ليس بعبادة فلا يكون مفسدا وخارج عن محل الكلام لأنها ليست بعبادة .
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 265 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 564 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني