تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
شرح
بالأمر الواقعي بمعنى : أتيت بالأمر الظاهر ( الصلاة مع التيمم ) : فالسقوط يكون حكما مجعولا من قبل الشارع إذا قلنا بالإجزاء ، وكذلك إذا قلنا بعدم الإجزاء يكون عدم السقوط حكما مجعولا . ثم استدرك صاحب الكفاية قائلا : « نعم الصحة والفساد في الموارد الخاصة لا يكاد يكونان مجعولين - أي : بأن المولى لا يجعل السقوط في هذه الموارد الجزئية بأن يجعل السقوط لمن صلى بالتيمم ، ويجعل السقوط لمن صلى بالوضوء وهكذا . . . أو يجعل هنا إعادة وهناك قضاء وهكذا . . . - بل إنما الموارد الخاصة تتصف بالصحة والفساد بمجرد انطباق المأمور به عليها » . وبالجملة : المراد بالصحة والفساد في هذه الموارد الجزئية هو انطباق المأمور به الكلي وعدمه عليها . وأما الصحة في المعاملات بمعنى : ترتب الأثر من النقل والانتقال والملكية ، ولكن ليس ترتب الأثر هذا بحكم العقل ، ولا انتزاعي اعتباري ، وإنما هو بجعل الشارع ، وترتيبه عليها ولو بنحو الإمضاء لا التأسيس ، يعني : الشارع أمضى ما عليه العقلاء هذا في الموارد الكلية ثم عقب صاحب الكفاية قائلا : نعم صحة كل معاملة شخصية وفسادها ليس إلا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا وعدمه يعني : « حال صحة كل فرد من أفراد كلي المعاملة حال صحة كل فرد من أفراد العبادات في عدم كونها حكما مستقلا مجعولا ، بل هي لأجل انطباق الكلي على أفراده ، فالمجعول بالاستقلال هو صحة كلي المعاملة كالعبادة ، وصحة الأفراد الخارجية إنما هي لأجل انطباق الكلي العبادي أو المعاملي عليها يعني : مطابقة مع جعله الشارع سببا ، فإن الشارع الذي جعل البيع سببا للنقل والانتقال هو العقد من البالغ والعاقل وغيرها من شروط صحة البيع . فإذا : المعاملة مطابقة لما جعله الشارع سببا للنقل والانتقال هذا التطابق نسميه صحة . كما هو الحال في التكليفية في الأحكام ، فكما أن انطباق الكلي على الفرد يوجب اتصاف الأفعال الخارجية التي يأتي بها المكلف بالأحكام التكليفية من الوجوب والحرمة ، فإن اتصافها بهما إنما هو لأجل انطباق الكلي الواجب أو الحرام على الأفعال ، فاتصاف الصلاة الخارجية التي يأتي بها العبد بالوجوب إنما هو لأجل انطباق كلي الصلاة الواجبة عليها ، وكذا شرب الخمر الخارجي ، فإن اتصافه بالحرمة إنما هو لأجل انطباق الحرام الكلي عليه « 1 » . الأمر السابع : تأسيس الأصل : الغرض من عقد هذا الأمر : أنه لو فرض عدم دلالة النهي على الفساد أو الشك في دلالة النهي على الفساد ، لعدم نهوض دليل على هذه المسألة أو لعدم تمامية هذه المسألة ، فهل يكون هناك أصل يثبت الدلالة عليه أو عدمها أم لا ؟ صاحب الكفاية في كفايته قال : إنه لا أصل في البين يثبت الدلالة أو عدمها ، لأن النهي حين حدوثه إما كان دالا على الفساد وإما لم يكن دالا عليه ، وحيث لم يعلم شيء منهما ، فليس له حالة سابقة معلومة لتستصحب ، ولا مجال لأصالة عدم وضع اللفظ لما يوجب الفساد ، لمعارضتها لأصالة عدم وضعه لما لا يستلزمه . وبعد أن أنكر جريان الأصل في المسألة الأصولية ادعى جريانه في المسألة الفقهية ، ففي المعاملات يجري أصالة الفساد - أي : عدم ترتب المسبب أعني : الأثر سابق لها ، ولذا لا
هامش
( 1 ) المصدر : مزج ما بين متن الكفاية ومنتهى الدراية في توضيح الكفاية ( بتصرف ) .