فتعميم كلمة النهي في العنوان هو الأولى .
3 - ( الفساد ) :
إن الفساد كلمة ظاهرة المعنى ، والمراد منها : ما يقابل الصحة تقابل العدم والملكة على الأصح ، لا تقابل النقيضين ولا تقابل الضدين . وعليه : فما له قابلية أن يكون صحيحا يصح أن يتصف بالفساد ، وما ليس له ذلك لا يصح وصفه بالفساد .
شرح
هل الصحة والفساد حكمان شرعيان أم عقليان أم اعتباريان ؟ الغرض من عقد هذا التنبيه : تحقيق كون الصحة والفساد من الأحكام الشرعية الوضعية الاستقلالية أو التبعية ، أو من الأحكام العقلية أو من الأمور الاعتبارية ؟
قال الشّيخ الأنصاري « قدس سره » : وصف الصحة وصف انتزاعي اعتباري ولم يفصل . صاحب الكفاية في كفايته رد على أستاذه الشّيخ الأنصاري قائلا : ليس دائما وصف الصحة وصف انتزاعي اعتباري والكلام يقع تارة : في العبادات ، وتارة أخرى : يقع في المعاملات .
الكلام أولا في العبادات : إن معنى الصحة فيها كما قلنا على رأي المتكلمين أمر انتزاعي ، ينتزع عن مطابقة المأتي به للمأمور به أي : مطابقة الفعل المأتي به للأمر وللشريعة ، ومماثلته له في الأجزاء والشرائط ، والفساد ينتزع عن عدم المطابقة . فبهذا المعنى صحيح ما قاله الشّيخ الأنصاري بأنه أمر انتزاعي اعتباري لما ذا ؟ لأن الإنسان إذا أتى بالعمل جامعا لجميع أجزائه وشرائطه فالعقلاء في هذه الحالة ينتزعون أن الفعل صحيح . وأما إذا لم يكن العمل واجدا لجميع الأجزاء والشرائط لا يعتبر العقلاء الصحة ؛ بل ينتزعون أن الفعل فاسد ، فيكون الفساد كذلك أمرا انتزاعيا اعتباريا .
هذا إذا أخذنا الصحة بمعنى : موافقة الأمر كما عليه المتكلمون .
- وأما بتعريف الفقيه للصحة القائل : بأن الصحة بمعنى : سقوط الإعادة والقضاء ؛ فصاحب الكفاية الآخوند الخراساني « قدس سره » قال : الصحة بمعنى : سقوط الإعادة والقضاء هي من اللوازم العقلية كيف ؟ لأن الإنسان إذا كان مأمور واقعا بالصلاة مع الوضوء وامتثلت بهذا الأمر والوجوب . إذا :
السقوط لازم عقلي وحكم عقلي ، فالعقل يحكم بالسقوط لاستحالة بقاء وجود الأمر بعد الإتيان بموضوعه .
- نعم : لو كان الأمر الذي امتثلته لم يكن الأمر الواقعي - بأن كان أمرا ظاهريا أو اضطراريا - كأن امتثلت بالصلاة مع التيمم ، وبعد ذلك توفر لي الماء ففي مثل هذه الحالة هل العقل يحكم بسقوط الأمر الواقعي أم لا ؟ فبعض العلماء قال بالإجزاء ودليلهم على ذلكفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . . .أو « يكفيك عشر سنين » ، استفاد بعض العلماء : أن الشارع اكتفى بالصلاة مع التيمم من هذا النص وأن الصلاة مع التيمم تكفي عشر سنين حتى لو توفر الماء بعد ذلك ، فاستفادوا : بأن الشارع جعل سقوط الإعادة والقضاء تخفيفا منه على العباد .
الخلاصة : إذا فسرت الصحة بمعنى : سقوط الإعادة والقضاء فالصحة بهذا المعنى هل هي حكم عقلي أو حكم مجعول من قبل الشارع ؟ فإذا أتيت بالأمر الواقعي : فالسقوط يكون حكما عقليا وإذا لم تأت