تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
والذي ينبغي أن يقال له : إن الاختيار شيء وعموم النزاع في المسألة شيء آخر ، فإن اختياركم بأن النهي التنزيهي والغيري لا يقتضيان الفساد ليس معناه اتفاق الكل على ذلك حتى يكون النزاع في المسألة مختصا بما عداهما ، والمفروض : أن هناك من يقول بأن النهي التنزيهي والغيري يقتضيان الفساد .
شرح
عموم مطلق ، إذ يقال : أن كل ما يسقط الإعادة والقضاء موافق للأمر ، ولا عكس ، لأن الصلاة مع الطهارة المستصحبة موافقة للأمر . ولا تسقط الإعادة والقضاء مع انكشاف الخلاف ، ولما كان تحقيق ذلك منوطا بمعرفة أقسام الأمر قدم ذلك على بيان حال النسبة المزبورة ، فقال : الأمر على ثلاثة أقسام : الأوّل : الأمر الواقعي الأوّلي كقوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ .الثّاني : الأمر الواقعي الثانوي الاضطراري ، كالأمر بالصلاة متكتفا تقية . الثّالث : أن كون النسبة بين التعريفين عموما مطلقا منوط بأمرين : أحدهما : أن يكون المراد بالأمر في تعريف المتكلم ما يعم أقسامه الثلاثة المذكورة . ثانيهما : بناء الفقيه على عدم الإجزاء بموافقة الأمر الظاهري . حينئذ : يصدق أنه كلما يسقط الإعادة والقضاء موافق للأمر ، إذ المفروض : كون مطلق الأمر مرادا للمتكلم ، وما يسقط الإعادة والقضاء موافق للأمر الواقعي الأولي أو الثانوي ، وكلاهما مراد للمتكلم . ولا عكس ، أي : لا يصدق إن كل ما هو موافق للأمر مسقط للإعادة أو القضاء ، ذلك لأن المأمور به بالأمر الظاهري وإن كان موافقا للأمر عند المتكلم ، لأن المفروض : أنه أراد بالأمر في تعريفه ما يعم أقسامه الثلاثة ، لكنه ليس مسقطا للإعادة أو القضاء ، لأن الفقيه لا يقول بمسقطية الأمر الظاهري لهما ، وحينئذ : فبانتفاء أحد الأمرين - أعني تعميم الأمر الظاهري ، وعدم الإجزاء بأن خص المتكلم الأمر بالواقعي ، أو بنى الفقيه على الإجزاء - تنتفي النسبة المذكورة بين التعريفين ، وتكون النسبة بينهما هي التساوي ، لأن موافقة مطلق الأمر مسقطة للإعادة أو القضاء ، وكذا كل مسقط لهما موافق للأمر . فعلى انتفاء أول الأمرين : تكون الصلاة مع الطهارة المستصحبة موافقة للأمر الظاهري ، ومسقطة لهما ، وعلى انتفاء ثانيهما : لا تكون الصلاة المذكورة موافقة للأمر ، ولا مسقطة للإعادة أو القضاء . فالنتيجة : المنع عن كون النسبة بينهما عموما مطلقا كما عن المشهور ، لما عرفت من توقفهما على ثبوت الأمرين المزبورين اللذين بانتفاء أحدهما تنقلب النسبة إلى التساوي ، وحيث إنهما غير ثابتين - لاختلاف الأنظار فيهما - لم يثبت كون النسبة بينهما هي العموم المطلق ، بل ربما تكون هي التساوي كما تقدم . كما يمكن أن يكون تعريف الفقيه أعم من تعريف المتكلم على العكس كما عن المشهور إذا أريد بالأمر خصوص الواقعي مع بناء الفقيه على الإجزاء بموافقة الأمر الظاهري ، إذ يصدق حينئذ : أن كل ما يوافق الأمر الواقعي مسقط للإعادة والقضاء ، ولا عكس ، إذ المفروض : أن المأمور به بالأمر الظاهري مسقط لهما ، وليس موافقا للأمر عند المتكلم » « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 254 - 255 .