تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وكذلك كلمة النهي - بإطلاقها - ظاهرة في خصوص الحرمة النفسية دون الغيرية ، ولكن النزاع أيضا وقع في كل منهما ، فإذا : ينبغي تعميم كلمة النهي في العنوان للتحريمي والتنزيهي وللنفسي والغيري ، كما صنع صاحب الكفاية « قدس سره » . وشيخنا النائيني « قدس سره » جزم باختصاص النهي في عنوان المسألة بخصوص التحريمي النفسي ، لأنه يجزم بأن التنزيهي لا يقتضي الفساد وكذا الغيري .
شرح
يختلف ، فإن لازم تمامية الأجزاء والشرائط من لوازمه أن الأمر يسقط ، ومن لوازم التمامية أيضا : لا يوجد إعادة وقضاء إذا : سقوط الإعادة والقضاء أو موافقة الأمر ليس بنفسه هو معنى الصحة فإن معنى الصحة هي التمامية كما قلنا ، وإنما سقوط الإعادة والقضاء أو موافقة الأمر لازم لمعنى صحة ، وهذا ما يعبرون عنه تفسير باللازم . وهذا نظير من قال : ما هو الإنسان ؟ تقول له : هو شيء يأكل فهذا تفسير باللازم ؛ لأن لازم الإنسان الأكل والمشي هذا تفسير بلازم المعنى لا المعنى . - صاحب الكفاية قال : إن الفقهاء والمتكلمين قد اشتبهوا بأن فسروا الصحة بلازم معناها ؛ لا بمعناها إلا أن كلا من الفقهاء والمتكلمين أخذ اللازم المهم بنظره ، فاللازم المهم في نظر الفقيه هو الإعادة والقضاء ؛ لأن الفقيه يبحث عن حكم فعل المكلف مثل : الصلاة ، والسرقة ، وشرب الخمر . . . يبحث عن هذه الأمور هل هي واجبة أم حرام ؟ وبما أن الفقيه يبحث عن حكم فعل المكلف - ولذا أخذ هذا اللازم وهو سقوط الإعادة والقضاء - لأن الفقيه المهم عنده أن يحقق مسألة وجوب الإعادة الذي هو فعل المكلف أو عدم وجوبها . - وأما المتكلم الذي يبحث عن استحقاق الثواب والعقاب ويبحث عن المبدأ المعاد . فمتى المكلف يستحق الثواب ، ومتى يستحق المكلف العقاب ؟ فالمهم بنظره هو البحث عن استحقاق العقاب والثواب ، ولذلك فسر الصحة بلازمها المهم في نظره وهو موافقة الأمر ، وموافقة الأمر سبب لاستحقاق الثواب ، وعدم الموافقة سبب لاستحقاق العقاب . وهذا هو غرضه في استحقاق الثواب والعقاب . النقطة الرابعة : قلنا : بأن الصحة عند الفقهاء هو سقوط الإعادة والقضاء ، وقلنا : بالأحرى أن نقول : إن سقوط الإعادة والقضاء لازم معنى الصحة لا نفس المعنى ، وأما قول الفقيه بأن الصحة وهو سقوط الإعادة والقضاء تسامحا . وقلنا : بأن الصحة عند المتكلمين : الصحة هي موافقة الأمر . فالنسبة بين القولين عموم وخصوص مطلق على رأي الشيخ الأنصاري . لأنه كلما وجدت الموافقة للأمر الإعادة والقضاء حتما ساقطة ، ولكن ليس كلما سقط الإعادة والقضاء أن يكون موافقا للأمر . وهذا يحدث في المغمى عليه فإنه لا يوافق الأمر بالصلاة لإغمائه ، إذا : قد لا يوجد موافقة للأمر ، ولكن الإعادة والقضاء تسقط . وغرض صاحب الكفاية هو : تحقيق ما اشتهر بينهم من أن النسبة بين تعريفي الفقيه والمتكلم للصحة