2 - ( النهي ) :
إن كلمة النهي ظاهرة - كما تقدم في الجزء الأوّل ص 211 - في خصوص الحرمة ، وقلنا هناك : إن الظهور ليس من جهة الوضع بل بمقتضى حكم العقل ، أما نفس الكلمة من جهة الوضع فهي تشمل النهي التحريمي والنهي التنزيهي ( أي : الكراهة ) ، ولعل كلمة النهي في مثل عنوان المسألة ليس فيها ما يقتضي عقلا ظهورها في الحرمة ، فلا بأس من تعميم النهي في العنوان لكل من القسمين بعد أن كان النزاع قد وقع في كل منهما .
شرح
والفساد . إذا : المقصود من المعاملة : كل أمر غير عبادة ، ولكن بشرط أن تكون لها قابلية الاتصاف بالصحة والفساد مثل البيع . فنقول : النهي عن البيع يستلزم فساده أم لا ؟
الأمر السادس - تفسير الصحة والفساد : إن الصحة والفساد من الألفاظ الواقعة في عنوان هذه المسألة ، ولا بدّ من تفسيرها . وهذا الأمر يتكفل ببيان أربع نقاط مهمة وهي :
النقطة الأولى : أن الصحة والفساد من الأمور الإضافية ، لا الحقيقية التي يكون لها بحسب الواقع حد معين في نفسه لا يتعداه ، ولذا يمكن أن يكون شيء واحد صحيحا بحسب أثر وفاسدا بحسب أثر آخر ؛ كالمأمور به بالأمر الواقعي الثانوي كالأمر بالوضوء منكوسا في حالة التقية ، فإن المأمور به في هذا المورد صحيح بحسب أثر - بالنظر إلى أمره وهو الأمر الثانوي - وفاسد بالنظر إلى أمر آخر وهو الأمر الواقعي الأوّلي ، أو صحيح بنظر العرف كبيع المنابذة أو النقدين بلا قبض في المجلس ، وفاسد بنظر الشرع « 1 » .
النقطة الثانية : قال الآخوند « قدس سره » : قال بعضهم في تفسير معنى الصحة هو : أن صحة المعاملة يعني : ترتب الأثر المقصود أي : الأثر المطلوب من البيع وهي الملكية والنقل والانتقال ، وصحة العبادة بمعنى : موافقة الأمر ، أو نقول بسقوط الإعادة والقضاء .
قال صاحب الكفاية في كفايته : معنى الصحة واحد وهو التمامية ولكن التمامية تختلف باختلاف الآثار . فالتمامية في المعاملة بلحاظ أثر النقل والانتقال . والصحة في العبادة بمعنى : سقوط الإعادة والقضاء .
النقطة الثالثة : قلنا في النقطة الثانية معنى صحة العبادة ، ويرجع هذا التفسير إلى كلام الفقهاء ، وأما المتكلمون : فقالوا بمعنى موافقة الأمر . إذا : صحة العبادة لها تفسيران تفسير عند الفقهاء وتفسير عند المتكلمين .
صاحب الكفاية قال : الظاهر أن صحة العبادة لها معنى واحد ، ولا يوجد اختلاف بين الفقهاء والمتكلمين ، فإن معنى الصحة هي التمامية - أي : تمامية الأجزاء والشرائط - ولكن لازم التمامية
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 250 .