تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
والعبارة تكون أكثر استقامة لو عبر عن عنوان المسألة بما عبر به صاحب الكفاية « قدس سره » بقوله : ( اقتضاء النهي الفساد ) فأبدل كلمة الدلالة بكلمة الاقتضاء ، ولكن نحن عبرنا بما جرت عليه عادة القدماء في عنوان المسألة متابعة لهم .
شرح
المتبادر من هذه اللفظة عند العرف . ثانيها : المعنى المتوسّط بين هذا المعنى والمعنى الثالث الأخير ، والمراد به : مطلق أبواب العقود والإيقاعات ، وهذا المعنى والمعنى الثالث اصطلاح فقهي . ثالثها : ما عدا العبادات بالمعنى الأخصّ ، فيطلق حتّى على أبواب الأحكام ، كإحياء الموات والصيد والذباحة والمواريث والحدود والديات والقضاء والشهادات ، فيقابلون العبادات بالمعاملات ، ويقسّمون الفقه إلى قسمين : العبادات والمعاملات ، ومن اصطلح إرادة المعنى المتوسّط قسّم الفقه إلى ثلاثة أقسام : العبادات والمعاملات والأحكام . والمراد من هذه الكلمة هاهنا في العنوان : هو المعنى الأوّل أو الثاني ؛ إذ من الواضح المعلوم : عدم تأثير النهي في الفساد بالنسبة إلى الأحكام . مثلا : لو نهى الوالد عن إحياء أرض فبناء على وجوب إطاعة الوالد شرعا في أمثال هذه النواهي الصادرة منه يكون الإحياء منهيا عنه ، ومع ذلك لو خالف وفعل يؤثر أثره ؛ وهكذا الأمر لو حلف على ترك إحياء أرض ثمّ خالف وحنث حلفه وأحياها . وأما ما هو المراد من الصحة والفساد هنا ؟ نقول : المراد بالصحة والفساد ترتب الأثر المطلوب من الشيء وعدم ترتّبه ، والصحيح هو الذي يترتب عليه الأثر ، والفاسد في قباله ما لا يترتّب عليه مع قابليته له . وهذه القابلية مأخوذة في مفهوم الفاسد » « 1 » . صاحب الكفاية في بيان المراد من المعاملة قال : المراد من المعاملة : هي ما ليست بعبادة لكن بشرط أن تكون قابلة للاتصاف بالصحة والفساد مثل البيع هو معاملة بالمعنى الأعم ، وهو قابل للاتصاف بالصحة والفساد فيكون صحيحا ويترتب عليه الأثر بأن يكون جميع أجزائه وشرائطه متوفرة . فيترتب الأثر المقصود من البيع وهو الملكية والنقل والانتقال ، وقد يتصف أن يكون فاسدا ولا يترتب عليه الأثر المقصود ، بأن يكون فاقدا لجزء أو شرط ؛ كأن يكون العقد مع الصبي فلا يترتب الأثر المقصود في هذه الحالة فيكون البيع فاسدا . كذلك الصلاة حيث أنها قد تكون صحيحة ، وقد تكون فاسدة ، والضابط في ذلك كون النهي مركبا ذا أجزاء . إذا : الذي له قابلية الصحة والفساد يدخل في محل الكلام . وأما الذي ليس له قابلية الصحة والفساد لا يدخل في محل الكلام مثل : الأكل والشرب فإن الأكل معاملة بالمعنى الأعم لأنه ليس بعبادة ، لكن لا يتصف بالصحة والفساد ، فإذا قيل لزيد : لا تشرب الماء في السّاعة التاسعة صباحا ، ثم خالف هذا النهي وشرب الماء في نفس الساعة فإن هذا لا يتصف بالفساد بأن نقول : إن هذا الشرب ليس مجزيا ولا بدّ من الشرب مرة ثانية . هذا باطل لأن الشرب ليس من الأشياء القابلة لأن تتصف بالصحة
هامش
( 1 ) منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 588 .