تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ونحن نقول : هذا صحيح على هذا القول ولا بأس بتعميم الدلالة إلى اللفظية والعقلية في العنوان حينئذ ، ولكن النزاع مع هذا القائل أيضا يقع في الملازمة العقلية قبل فرض الدلالة اللفظية الالتزامية ، فالبحث معه أيضا يرجع إلى البحث عن الاقتضاء العقلي . فالأولى أن يراد من الدلالة في العنوان الاقتضاء العقلي ، فإنه يجمع جميع الأقوال والاحتمالات ، لا سيما أن البحث يشمل كل نهي وإن لم يكن مستفادا من دليل لفظي .
شرح
ومصلحته منحصرة في شيء معين وهو كونه مقدمة للصلاة . قال في القوانين في المقدمة الأولى من مقدمات دلالة النهي على الفساد : « المراد بالعبادات هنا ما احتاج صحتها إلى النية ، وبعبارة أخرى : ما لم يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء سواء لم يعلم المصلحة أصلا أو علمت في الجملة » . رد صاحب الكفاية في كفايته على هذه التفسيرات قائلا : إذا كان هناك أمر بالعبادة على التفسير الأوّل للعبادة كيف ينهى عنها ؟ هذا غير ممكن . - وهكذا في التفسير الثاني للعبادة فإنها موقوفة على وجود أمر ؛ إذ قصد القربة فرع وجود الأمر ، وإذا وجد الأمر بالعبادة كيف ينهى عنها ؟ هذا أيضا غير ممكن . - وهكذا في التفسير الثالث موقوفة على وجود أمر متوجه إليها . فالتفسير الثالث للعبادة متوقف على وجود ومع وجود الأمر بالعبادة كيف يتوجه النهي إليها ؟ هذا غير ممكن . على كل حال : حاصل ما أفاد به صاحب الكفاية في كفايته في بيان المراد من العبادة هنا بعد أن أبطل جميع التفسيرات الثلاثة يفسر العبادة المراد بها في هذه المسألة بأحد معنيين هما : الأوّل : ما يكون بذاته عبادة من دون أن تتوقف عبادتها إلى أمر ، فالعبادة حينئذ فعلية ذاتية ، كالسجود والركوع ونحوها . فالسجود في ذاته عبادة ولا تحتاج في صدق العبادة عليها إلى أمر هذا من قبيل زوجية الأربعة ، فكيف تكون ذاتية لا بجعل جاعل ، ولا بواسطة شيء . هنا كذلك فعبادية السجود والركوع وغيرها ذاتية . فإذا تعلق النهي بهذا القسم من العبادات لا يخرج عن العبادية لكون عباديته ذاتية كما قلنا . نعم يخرج بسبب النهي عن المقربية . الثّاني : ما يكون عباديته تعليقية بمعنى : أنه لو أمر به لصار عبادة أي : لو أمر به كان أمره أمرا عباديا ، ولكن بالفعل ليس مأمورا به . مثل صلاة الحائض لو تعلق بها الأمر لكان عباديا . الأمر الخامس : تحرير محل النزاع : الغرض من عقد الأمر هذا الأمر هو : تعيين محل النزاع في دلالة النهي على الفساد ؛ وهو : أن النهي عنه عبادة كان أو معاملة لا بدّ أن يكون قابلا للاتصاف بالصحة والفساد حتى يترتب عليه الصحة على تقدير ، والفساد على آخر وبعبارة أوضح : نقدم مقدمة نبين فيها المراد من المعاملة فنقول : تقسم المعاملة إلى ثلاثة استعمالات : « أحدها : الأخص والأضيق ، والمراد به : العقود المعاوضية بل مطلق المعاوضات والمبادلات ، كما هو