تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

2 - من الواضع ( 1 ) ؟

ولكن من ذلك الواضع الأوّل في كل لغة من اللغات ؟ قيل : إن الواضع لا بد أن يكون شخصا واحدا يتبعه جماعة من البشر في التفاهم بتلك اللغة . وقيل - وهو الأقرب إلى الصواب - أن الطبيعة البشرية حسب القوة المودعة من الله تعالى فيها تقتضي إفادة مقاصد الإنسان بالألفاظ ، فيخترع من عند نفسه لفظا مخصوصا عند إرادة معنى مخصوص - كما هو المشاهد من الصبيان عند أول أمرهم - فيتفاهم مع الآخرين الذين يتصلون به ، والآخرون كذلك يخترعون من أنفسهم ألفاظا لمقاصدهم ، وتتألف على مرور الزمن من مجموع ذلك طائفة صغيرة من الألفاظ ، حتى تكوّن لغة خاصة ، لها قواعدها يتفاهم بها قوم من البشر ، وهذه اللغة قد تتشعب بين أقوام متباعدة ، وتتطور عند كل قوم بما يحدث فيها من التغيير
شرح
شخصا يعبث بمسبحته يعلم بأنه في حالة تفكير . . . وهكذا . 3 - الدلالة الوضعية : وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين تنشأ من التواضع والاصطلاح على أن وجود أحدهما يكون دليلا على وجود الثاني ، كالخطوط التي اصطلح على أن تكون دليلا على الألفاظ ، وكإشارات الأخرس وإشارات البرق واللاسلكي ، والرموز الحسابية والهندسية ، ورموز سائر العلوم الأخرى ، والألفاظ التي جعلت دليلا على مقاصد النفس . فإذا علم الإنسان بهذه الملازمة وعلم بوجود الدال ينتقل ذهنه إلى الشيء المدلول . وذكرت للدلالة الوضعية قسمان : الدلالة اللفظية وغير اللفظية . ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة المنطق للمظفر ، ص 34 . من الواضع ؟ ( 1 ) قيل : إن الواضع هو الله « عزّ وجل » . جعل لكل معنى لفظا مخصوصا باعتبار مناسبة بينهما مجهولة عندنا ، وجعله « تبارك وتعالى » واسطة بين جعل الأحكام الشرعية المحتاج إيصالها إلى إرسالها إلى إرسال رسل وإنزال كتب ، وجعل الأمور التكوينية التي جبل الإنسان على إدراكها كحدوث العطش عند احتياج المعدة إلى الماء ونحو ذلك . فالوضع جعل متوسط بينهما لا تكويني محض حتى لا يحتاج إلى أمر آخر ، لا تشريعي صرف حتى يحتاج إلى تبليغ نبي أو وصي ، بل يلهم الله « تبارك وتعالى » عبادة - على اختلافهم - كل طائفة بلفظ مخصوص عند إرادة معنى خاص . وبما يؤكد المطلب : إنا لو فرضنا جماعة أرادوا إحداث ألفاظ جديدة بقدر ألفاظ أي لغة ، لما قدروا عليه ، فما ظنك بشخص واحد ، مضافا إلى كثرة المعاني التي يتعذر تصورها من شخص أو أشخاص متعددة « 1 » ؟
هامش
( 1 ) راجع محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 34 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 54 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني