تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وعليه ، فيكون المراد من الدلالة خصوص الدلالة العقلية . وحينئذ يكون المقصود من النزاع : البحث عن اقتضاء طبيعة النهي عن الشيء فساد المنهي عنه عقلا ، ومن هنا يعلم : إنه لا يشترط في النهي أن يكون مستفادا من دليل لفظي . وفي الحقيقة يكون النزاع هنا عن ثبوت الملازمة العقلية بين النهي عن الشيء وفساده ، أو عن الممانعة والمنافرة عقلا بين النهي عن الشيء وصحته ، لا فرق بين التعبيرين .
شرح
الثانية : هل النهي يختص بالنهي النفسي أو ما يعم الغيري ؟ الجواب : أما النقطة الأولى : إن المتبادر من النهي خصوص النهي المولوي التحريمي ، ولكن المراد به في هذه المسألة أعم من ذلك ، فيشمل التنزيهي ، والقرينة على ذلك : عموم ملاك البحث لأن بحثنا هنا هل النهي عن الشيء يقتضي فساده أم لا ؟ ومعلوم : إن هذا لا يختص بما إذا كان النهي تحريميا بل يعم النهي الكراهتي ، فلو قال لك المولى « عزّ وجل » : « لا تصل في الحمام » فهذا نهي كراهي ، وبالتالي تكون مبغوضة وهذا يستلزم فساد الصلاة ؛ لأنه لا يمكن التقرب بالصلاة للمولى وهي مبغوضة عنده « عزّ وجل » . إذا : المراد من النهي في العنوان هو الأعم من التحريمي والكراهتي . ولكن قد يشكل بإشكال وهو : صحيح أن ملاك البحث هنا ما يعم النهي الكراهتي وهذا لا يكون إلا في العبادات . فهل يسري هذا إلى المعاملات ؟ بمعنى : هل نتمكن في باب المعاملات أن نقول : إن النهي الكراهتي عن المعاملة مثل « البيع » لا يتلاءم مع صحة المعاملة ؟ كلا . أجاب صاحب الكفاية على هذا الإشكال قائلا : عنوان البحث يبقى على عمومه ، ففي العبادات يقع البحث عن النهي التحريمي والكراهتي فنقول : هل النهي ( التحريمي أو الكراهتي ) يقتضي الفساد أم لا ؟ وعندما نصل إلى باب المعاملات نبحث في خصوص النهي التحريمي هل يقتضي فساد المعاملة أم لا ؟ أما النقطة الثانية : قد أجاب صاحب الكفاية عنها قائلا : إن كلمة النهي وإن كانت ظاهرة في النهي النفسي ، ولكن مع ذلك فهي عامة حتى للنهي الغيري لأن النهي الغيري تارة : يكون أصليا وتارة : يكون تبعيا ، والواجب الأصلي هو ذلك الواجب الملتفت إليه المولى « عزّ وجل » مستقلا فأراده بإرادة مستقلة فأصاغه بلفظ « صل » أو غير ذلك من الألفاظ . أما الواجب التبعي بخلاف الواجب النفسي ، فإن الواجب الغيري لم يلتفت إليه بأن قال : « اشتر لحما » ولم يلتفت إلى الذهاب إلى السوق حتى يريده بإرادة مستقلة . نعم أراده بإرادة تبعية بمعنى : إنه لم يصغه بالخطاب . بعد هذه المقدمة التوضيحية نعود لأجل الجواب على النقطة الثانية قال صاحب الكفاية في كفايته : إن الأمر الغيري تارة : يكون أصليا بمعنى : أن المولى ملتفت إليه مستقلا وأراده مستقلا وأصاغه في الخطاب قائلا : « لا تشرب الخمر ولا تصنعه » . وتارة : لا يصوغه بالخطاب بمعنى : كان تبعيا فإذا صاغه في الخطاب يدخل في بحثنا ؛ لأن الآخوند قال سابقا : إن محل كلامنا إن النهي هل يدل على الفساد أم لا ؟ ففي النهي الغيري يوجد لفظ ، فبلا إشكال يدخل في محل الكلام ، فبوجود اللفظ نستطيع أن نقول : هل يدل على الفساد أم لا ؟ وأما لو كان هذا النهي الغيري تبعيا بمعنى : عدم وجوده بالخطاب