النهي لا بد له من متعلق .
[ أمور أربعة ]
إذا : ينبغي البحث عن أربعة أمور :
1 - ( الدلالة ) :
فإن ظاهر اللفظة يعطي أن المراد منها الدلالة اللفظية ، ولعله لأجل هذا الظهور البدوي أدرج بعضهم هذه المسألة في مباحث الألفاظ ، ولكن المعروف أن مرادهم منها : ما يؤدي إليه لفظ الاقتضاء ، حسبما يفهم من بحثهم المسألة وجملة من الأقوال فيها ، لا سيما المتأخرون من الأصوليين .
شرح
الأمر الأوّل : ما الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجتماع ؟ الفرق بين المسائل دائما يختف من حيث الجهات ، فالمسألة التي نبحث عنها في مسألة اجتماع الأمر والنهي غير الجهة التي نبحث عنها في مسألة النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا ، والمسائل تتعدد بتعدد الجهة المبحوث عنها . فالجهة المبحوث عنها في مسألة اجتماع الأمر والنهي إنه هل تعدد العنوان يجدي في جواز اجتماع الأمر والنهي ؛ من باب أن الأحكام تتعدد بتعدد العناوين أو لا يجدي ؟
- وأما الجهة التي نبحث عنها هنا هي : أن النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا ؟ فالفرق واضح بين المسألتين .
الأمر الثاني : هل تعد المسألة من مباحث الألفاظ ؟ ليست هذه المسألة من مباحث الألفاظ بل هي من المباحث العقلية ؛ لأن النزاع إنما هو في حكم العقل بالملازمة بين الحرمة والفساد وعدمه ، سواء كان الدال على الحرمة صيغة النهي أم الإجماع أم الضرورة . فالنزاع في مسألة النهي عن الشيء هل تقتضي فساده أم لا عقلي لا لفظي لعدم ارتباطها باللفظ .
ولذا قال السّيد الخوئي « قدس سره » في محاضراته : « . . . إن الحاكم بثبوت الملازمة بين حرمة عبادة وفسادها وعدمه إنما هو العقل ، ولا صلة له بباب الألفاظ أبدا ، ومن هنا لا يختص النزاع بما إذا كانت الحرمة مدلولا لدليل لفظي ، ضرورة : إنه لا يفرق في إدراك العقل الملازمة أو عدمها بين كون الحرمة مستفادة من اللفظ أو من غيره » .
الأمر الثالث : شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي : إنه لا إشكال ولا كلام في أن النهي النفسي التحريمي داخل في محل النزاع وإنما الإشكال والكلام في موردين : الأوّل : في النهي التنزيهي هل داخل فيه أم لا ؟
الثّاني : في النهي الغيري .
ولأجل توضيح هذا نقول : الغرض من عقد هذا الأمر تحرير محل النزاع . ففي هذا الأمر يتكفل بالبحث في نقطتين هما :
الأوّلى : ما المراد من النهي هل هو النهي التحريمي أو ما يعم النهي الكراهتي ؟