تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

المقدمة

تبحث عن أمور لها علاقة بوضع الألفاظ واستعمالها ودلالتها ، وفيها أربعة عشر مبحثا :

1 - حقيقة الوضع ( 1 )

لا شك إن دلالة الألفاظ على معانيها في أية لغة كانت ليست ذاتية ، كذاتية
شرح
حقيقة الوضع : ( 1 ) الوضع وعلاقته بالدلالات الثّلاث : قال الشّهيد الصدر : الدلالة التصورية هي في حقيقتها علاقة سببية بين تصور اللفظ ، وتصور المعنى ، ولما كانت السببية بين شيئين لا تحصل بدون مبرر اتجه البحث إلى تبريرها ، ومن هنا نشأت عدة احتمالات . - الاحتمال الأوّل : احتمال السببية الذاتية بأن يكون اللفظ بذاته دالا على المعنى وسببا لإحضار صورته . ولا شك في سقوط هذا الاحتمال ، وذلك لما نراه من الإنجليزي الجاهل باللغة العربية حينما يسمع لفظة الماء ، فإنه لا يحضر في ذهنه المعنى ، وهذا برهان واضح على بطلان هذا الاحتمال . - الاحتمال الثاني : يفترض أن العلاقات اللغوية بين اللفظ والمعنى نشأت من الوضع ، وذلك لأن الوضع هو الذي أوجد هذه السببية . والوضع عبارة عن الاعتبار . وحاصل هذا الاحتمال هو إنكار الدلالة الذاتية ، وافتراض أن العلاقات اللغوية بين اللفظ والمعنى نشأت في كل لغة على يد الشخص الأوّل أو الأشخاص الأوائل الذين استحدثوا تلك اللغة ، وتكلموا بها ، فإن هؤلاء خصصوا ألفاظا معينة لمعان خاصة ، فاكتسبت الألفاظ نتيجة لذلك التخصيص علاقة بتلك المعاني ، وأصبح كل لفظ يدل على معناه الخاص ، وذلك التخصيص الذي مارسه أولئك الأوائل ، ونتجت عنه الدلالة يسمى ب ( الوضع ) ، ويسمى الممارس له ( واضعا ) ، واللفظ ( موضوعا ) ، والمعنى ( موضوعا له ) . ثم عقب السيّد الصّدر « قدس سره » على ذلك بقوله : في الحقيقة إن هذا الاتجاه وإن كان على حق في إنكاره للدلالة الذاتية ، ولكنه لم يتقدم إلا خطوة قصيرة في حل المشكلة الأساسيّة التي لا تزال قائمة حتى بعد الفرضية التي يفترضها أصحاب هذا الاتجاه ، فنحن إذا افترضنا معهم أن العلاقة السببية نشأت نتيجة لعمل قام به مؤسسو اللغة خصصوا كل لفظ لمعنى خاص ، فلنا أن نتساءل ما هو نوع هذا العمل الذي قام به هؤلاء المؤسسون ؟ فسوف نجد إن المشكلة لا تزال قائمة لأن اللفظ والمعنى ما داما لا يوجد بينهما علاقة ذاتية ، ولا أي ارتباط مسبق فكيف استطاع مؤسس اللغة أن يوجد علاقة السببية بين شيئين لا علاقة بينهما ؟ وهل يكفي مجرد تخصيص المؤسس للفظ وتعيينه له سببا لتصور