تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
- وأمّا القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي : فهو مبني على إن عنوان الكون ليس متحدا مع العبادة ( الصلاة ) بل ملازم مع العبادة ( الصلاة ) فيكون عندنا عنوانان ، إلا إن هذا لا يجدي لأنه إذا قلنا عنوان الكون ملازم سيكون مبغوضا ، وعنوان العبادة ( الصلاة ) محبوبا ، فاختلف المتلازمان في الحكم وهو غير جائز . - وأما إذا قلنا : إن عنوان الكون متحد مع العبادة ( الصلاة ) سيكون شيئا واحدا لأن عنوان الكون متحد مع الصلاة . - أجاب الآخوند « قدس سره » بنفس الجواب الثاني الذي ذكرناه في القسم الثاني ومحصله هو : في المثال « الصلاة في الحمام » هو أن يكون النهي إرشادا على أن هذه الصلاة متشخصة بما فيه منقصة فاختر غيره ما فيه المزية ، فنفس هذا الجواب يأتي في موردنا فنقول : على أن عنوان الكون إذا كان متحدا مع الصلاة سيشخصها بمشخص غير ملائم ، فيصير هذا القسم عين القسم الثاني ، فنقول : النهي إرشادي أي : إرشاد إلى أن هذه الصلاة المشتملة على مشخص غير ملائم فاختر غيرها . - وقد انقدح مما ذكرناه في معنى أقلية الثواب : إنه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب في القسم الأوّل مطلقا على حد تعبير صاحب الكفاية ، يعني : سواء بنينا على الجواز أم الامتناع ، أما على الأوّل ، فلعدم المقتضي لحمل النهي على الإرشاد بعد إمكان حمله على المولوي ، لتعدد متعلق الأمر والنهي . وأما الثّاني ، فلعدم بدل للعبادة كصوم عاشوراء حتى يكون النهي إرشادا إلى سائر أفراد الطبيعة المأمور بها مما لا منقصة فيه . كما سبق الكلام فيه فراجع . وبعبارة أخرى : قلنا سابقا : إن علماء المشهور عندهم عبارة مشهورة قالوا : الكراهة في العبادة بمعنى أقلية الثواب ، وفكرة أقلية الثواب هل تأتي في القسم الأول مثل صوم يوم عاشوراء أم لا ؟ لا تأتي هنا لأنه لا نستطيع أن نقول : النهي عن صوم يوم عاشوراء إرشاد إلى أن صوم يوم عاشوراء أقل ثواب ؛ لأنه لا يوجد له بدل لأن الأقلية تستبطن الاثنينية حتى نتصور معنى الأقلية أحدهما أقل من الآخر . إذا : لا تأتي معنى الأقلية في القسم الأول . نعم في القسم الثاني تأتي معنى الأقلية لأنه له بدل ، فإن الصلاة في الحمام أقل ثوابا من الصلاة في المسجد . وأما على القسم الثالث : هل يأتي معنى الأقلية في مثال الصلاة في موضع التهمة أم لا ؟ إذا قلنا عنوان الكون متحد مع الصلاة وبنينا على امتناع اجتماع الأمر والنهي تصير الصلاة متشخصة بمشخص غير ملائم ، فثوابها أقل . فنقول : الكراهة هنا بمعنى : أقلية الثواب . وإذا بنينا على جواز اجتماع الأمر والنهي يعني : الصلاة غير الكون حينئذ : الصلاة لا تتشخص بمشخص غير ملائم ؛ لأن الكون غير الصلاة حتى يكون ثوابها أقل . أو إذا قلنا : إن عنوان الكون ملازم وليس متحدا كذلك فلن تتشخص الصلاة بمشخص غير ملائم حينئذ لا تكون أقل ثوابا . أما القسم الثالث : إنه لا مجال لحمل النهي على أقلية الثواب في القسم الثالث أيضا على القول بجواز الاجتماع ، إذ على هذا القول يتعدد متعلق الأمر والنهي ، ويستريح القائل بالجواز من دفع الإشكال ، فيبقى ظهور النهي على حاله ، ولا داعي إلى ارتكاب التأويل فيه بحمله على الإرشاد أو
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 516 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني