تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
شرح
- وبعبارة أخرى : قال الشّيخ الآخوند الخرساني « قدس سره » : الجواب الذي ذكر في القسم الأوّل من أقسام العبادات المكروهة ككراهة صوم يوم عاشوراء ، حيث ذكرنا هناك أن الكراهة نشأت من جود مصلحة في الترك ، فيكون المورد من تزاحم المستحبين ، فإن هذا الجواب لا يأتي هنا لأن عنوان الكون في المسجد هل هو متحد أو ملازم للصلاة ؟ فإن قلت : أنه متحد مع الصلاة لا يمكن أن نقول : الصلاة واجبة ومستحبة أو تزاحم بين الواجب والمستحب ؛ لأن هنا - بحسب الفرض - شيء واحد لا شيئان حتى نقول بالتزاحم ، فموضوع الوجوب والاستحباب واحد ولا بدّ من التأكد لاستحالة اجتماع الضدين في موضوع واحد حقيقي . إذا : الصلاة في المسجد لا تكون واجبة ومستحبة بل تكون الصلاة واجبة بوجوب أكيد . وكذلك إذا قلنا بالامتناع فإن المتعلق واحد وأيضا نقول : إن الوجوب يتأكد . وهناك في المسألة بعض من التفصيل فمن أراد ذلك فليراجع الكفاية أو الكتب المطولة . الدليل الثالث على جواز اجتماع الأمر والنهي هو ما يلي : عد أهل العرف بما هم عقلاء من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم مطيعا من جهة وعاصيا من جهة أخرى ، كما إذا نهاه المولى عن الكون في مكان خاص وأمره بخياطة ثوبه ، فخاطه في ذلك المكان . وهذا الحكم من العقلاء يكشف عن حكم العقل بجواز الاجتماع ، وإلا فلا بدّ أن يكون مطيعا أو عاصيا . أجاب الآخوند الخرساني على هذا بجوابين : الجواب الأوّل : قال « قدس سره » : هنا لا يوجد اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد . إذ لا يوجد شيء واحد هنا قد تعلق به الأمر والنهي . لأن الذي تعلق به الأمر هو الخياطة ، والذي تعلق به النهي هو الكون في المسجد ، ومعلوم : أن الخياطة غير الكون في المسجد فإنهما عنوانان متغايران . إذا : لا يوجد عندنا شيء واحد حتى يلزم اجتماع الأمر والنهي . الجواب الثاني : ثم يرى « قدس سره » أن المكلف إما أنه مطيع أو عاصي ، وعدم تسليم صدق الإطاعة والعصيان معا ، بل المسلّم صدق أحدهما إما الإطاعة بناء على ترجيح جانب الأمر ، وإما العصيان بناء على ترجيح جانب النهي ، لما عرفت من البرهان ( وهو التضاد بين الأمر والنهي ) ، على الامتناع وهو الدليل الذي ذكرناه ؛ المركب من مقدمات أربع على استحالة اجتماع الأمر والنهي فراجع . * * * ثمرة البحث س : ما هي ثمرة البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ؟ ج : إن ثمرة الخلاف في اجتماع الأمر والنهي هي صحة الصلاة في الأرض المغصوبة حتى مع العلم به ، بناء على القول بجواز الاجتماع للأمر بها . وفساد الصلاة على القول بالامتناع لعدم الأمر بها . وصاحب الكفاية في كفايته ذكر أربع صور للصلاة في الأرض المغصوبة :