شرح
متعلقة بعنوان واحد وهو الصلاة ، والصلاة في الحمام ما هي إلا حصة من العنوان الأول ( الصلاة ) .
إذا : لا يوجد عندنا في هذا المورد إلا عنوان واحد وهي ( الصلاة ) ، غاية ما في الأمر : أحدهما مطلق ( الصلاة ) ، والآخر مقيد ( الصلاة في الحمام ) ، وتعلق الأمر والوجوب في واحد ( الصلاة ) ، والكراهة في الثاني ( الصلاة في الحمام ) . إذا : الإشكال يتوجه على القائلين بجواز الاجتماع بأنه كيف يجوز اجتماع الوجوب والكراهة في شيء واحد ؟ طبعا لا يجوز الاجتماع وهذا خارج عن مورد البحث الذي هو اجتماع الحكمين في مورد واحد مع تعدد الجهة ، دون وحدتها ، فإن الخصم أيضا يلتزم بامتناع اجتماع الحكمين بعنوان واحد . وعلى هذا ، فلا يصح الاستدلال بالموارد المذكورة التي ظاهرها إمكان الاجتماع مع وحدة الجهة على إمكان الاجتماع مع تعدد الجهة . إذا : القائل بجواز الاجتماع مع تعدد العنوان والجهة كالقائل بالامتناع مطلقا لا بدّ له من التفصي عن إشكال اجتماع الحكمين بعنوان واحد ، فعلى كلا القولين لا بدّ من التصرف فيما ظاهره الاجتماع بعنوان واحد .
الجواب التفصيلي : إن العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ما تعلق به النهي بعنوانه وذاته ، ولا بدل له كصوم يوم عاشوراء . فإذا كان الصوم راجح ومستحب ، فكيف يكون الصوم يوم عاشوراء مكروها ؟
أجاب صاحب الكفاية على هذا الإشكال بجوابين : الأوّل : النهي عن الصوم يوم عاشوراء نهي كراهي ، فإن الصوم في هذا اليوم صحيح مما لا إشكال فيه . والنهي الكراهتي لا بمعنى وجود مفسدة في الفعل بل لوجود مصلحة في الترك ، بمعنى : المصلحة في الترك أرجح من المصلحة الموجودة في الفعل . لما ذا المصلحة في الترك أرجح من المصلحة في الفعل ؟
لا بدّ من وجود عنوان المصلحة مثل مخالفة بني أمية لأن بني أمية كانوا يصومون يوم عاشوراء فرحا بقتل الحسين « عليه السلام » ، فترك صوم يوم عاشوراء يلازم أو ينطبق على عنوان مخالفة بني أمية ، وهذا العنوان فيه مصلحة ، فعنوان مخالفة بني أمية إما أن يكون متحدا مع ترك الصوم أو ملازما لترك الصوم . على كل حال : هذا العنوان فيه مصلحة وهذه المصلحة أرجح من المصلحة الموجودة في الفعل . فتكون هذه المسألة في النتيجة من قبيل التزاحم بين المستحبين فيقدم الأهم . هذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية وعليه : ارتفع إشكال اجتماع المتضادين عن طريق إدخال المورد تحت التزاحم بين المستحبين وهو معقول .
إلا أنه قد يشكل بإشكال وهو : إذا كان الترك مصلحته أكبر وأرجح لازمه أن يكون الفعل فيه مفسدة .
أجاب الآخوند الخرساني « قدس سره » : أرجحية مصلحة الترك لا تستوجب كون الفعل ذا مفسدة حتى يقع الفعل حينئذ فاسدا .
كما قلنا كلا الفعلين فيه مصلحة وإنما مصلحة الترك أرجح من مصلحة الفعل .
إلا أن نسبة الاستحباب إلى نفس الترك يكون بالمجاز والعرض من باب الملازمة بين الترك وبين ذات العنوان ؛ لأن المستحب حقيقة هو ذات العنوان وهو مخالفة بني أمية ، فإذا نسبنا الاستحباب إلى الترك يكون بالمجاز والعرض .
القسم الثاني : يمكن أن يحمل النهي في كلا القسمين ويكون حقيقيا في كليهما ؛ بأن يحمل على