تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
شرح
واحد حتى تقول بالامتناع . ففي المثال : « الصلاة في الأرض المغصوبة » هنا الامتثال بالصلاة في الأرض المغصوبة امتثال بطبيعة الصلاة ، وعصيان بطبيعة أخرى وهو الغصب ، والطبيعتان متغايرتان فأين الاجتماع في شيء واحد ؟ إذا : في مقام إطاعة الأمر وعصيان النهي لا يوجد اتحاد لحصول الإطاعة والعصيان بالإتيان بالصلاة في الأرض المغصوبة ، لتعدد موضوعهما ، فإن موضوع الأمر هو طبيعة الصلاة وموضوع النهي هو طبيعة الغصب فلا اتحاد ، فلا محذور من اجتماع الضدين في اجتماع الأمر والنهي . صاحب الكفاية في كفايته رد على هذا القول وطرح على صاحب القوانين سؤالا : وهو : أنه قلتم يا صاحب القوانين أنه يوجد وجود واحد ، ويوجد طبيعتان فهل قصدك من الطبيعة نفس الماهية وبالتالي يوجد عندنا ماهيتان بحسب الفرض مع وجود واحد ؟ أو قصدك من الطبيعة نفس العنوان وبالتالي يوجد عندنا عنوانان مع وجود واحد ؟ فإذا قلت : إن المراد من الطبيعتين نفس الماهيتين فنحن قلنا في المقدمة الرابعة : إن كان وجودا واحدا له ماهية واحدة فقط . وإذا كان قصدك من الطبيعتين نفس العنوانين بمعنى : أنه يوجد ماهية واحد ولها عنوانان نقول : صحيح لها عنوانا الصلاتية والغصبية ولكن نقول : إن تعدد العنوان لا يفيد لأن الأحكام لا تتعلق بالعناوين . الدليل الثاني على جواز الاجتماع : إن البرهان القطعي على إمكان الاجتماع الأمر والنهي هو وقوعه ، فإن وقوع الشيء أدل دليل على إمكانه ، ومحصل هذا الدليل : هو إنه لو لم يجز اجتماع الوجوب والحرمة لما جاز اجتماع الوجوب والكراهة مثل : « الصلاة في الحمام » فإن الصلاة واجبة ، وكذلك مكروهة . وكذلك : اجتماع الوجوب والاستحباب مثل : الصلاة في المسجد فإنها واجبة ومستحبة ، وكذلك : اجتماع الكراهة والاستحباب مثل : الصوم يوم عاشوراء أو السفر أو الصوم في يوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء ، أو صلاة النافلة في الحمام . فصاحب الدليل يرى الملازمة بين اجتماع الوجوب والحرمة مع ما ذكرناه ، فإذا جاز اجتماع ما ذكرناه أعلاه لازمه أنه يجوز اجتماع الوجوب والحرمة أيضا ، وبيان الملازمة هو : أن الأحكام الخمسة كلها متضادة يعني : كما أن الحرمة تضاد وتنافي الوجوب ، كذلك الاستحباب ينافي الكراهة ، وكذلك بين الوجوب والكراهة وهكذا . . . فإذا كان الاجتماع بين الكراهة والاستحباب جائز إذا : جاز الاجتماع بين الوجوب والحرمة . أجاب صاحب الكفاية في كفايته على هذا الدليل بجوابين : الجواب الأول إجمالي وهو : بعد أن قام الدليل العقلي على استحالة اجتماع الوجوب والحرمة لا بدّ أن نؤول كل ما ظاهره جواز الاجتماع ، ضرورة : إن الظهور لا يصادم البرهان أي : بعد أن قام البرهان العقلي على الاستحالة ، هذا الظهور لا يصادم ولا يقف أمام البرهان بل لا بدّ من تأويل هذا الظهور . الجواب الثاني : إن الاستدلال بالموارد المزبورة ( كالصلاة في الحمام مثلا ) على إمكان الاجتماع - بعد تسليم الظهور المذكور وعدم تأويله - غير سديد ، بداهة أنها ظاهرة في جواز الاجتماع فيها بعنوان واحد وهذا لا يجوز ، أي : أن الصلاة في الحمام لها عنوان واحد وهو الصلاة والواجب والكراهة