تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
غيره من التأويلات . وكذا الحال على القول بالامتناع في صورة الملازمة ، لتعدد متعلق الأمر والنهي وجودا أيضا . ( راجع منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 132 ) . - كما انقدح : حال اجتماع الوجوب والاستحباب في العبادات . كالصلاة في المسجد ، فإن الأمر الاستحبابي بالصلاة في المسجد يمكن حمله على الإرشاد إلى أفضل الأفراد ، أي : إرشاد إلى أن الصلاة في المسجد أفضل الأفراد مطلقا يعني : على كلا القولين من الجواز والامتناع ؛ لأن محل النزاع في مسألة اجتماع الأمر والنهي هو الحكمان المولويان ، لا كل حكمين ولو لم يكن أحدهما أو كلاهما مولويا ، فالحكمان المولوي والإرشادي لا إشكال في جواز اجتماعهما ، فلا بأس بكون الأمر بإتيان الصلاة في المسجد إرشاديا . وعلى هذا : فلا يكون مثل الصلاة في المسجد دليلا على جواز اجتماع حكمين فعليين حتى يستدل به على جواز اجتماع الأمر والنهي في مسألتنا . والجواب الثاني : وحاصله : أنه يمكن حمل الأمر الاستحبابي على المولوي الاقتضائي الذي يراد به وجود مصلحة الاستحباب ؛ لا الاستحباب المولوي الفعلي حتى يجتمع الحكمان الفعليان . وبه يندفع الإشكال أيضا على كلا القولين ، لأن محل النزاع في مسألة الاجتماع هو : اجتماع الحكمين الفعليين ، لا الحكمين اللذين يكون أحدهما فعليا والآخر اقتضائيا ، ولا يقدح اجتماعهما مطلقا سواء قلنا بجواز الاجتماع أم لا ، فيجتمع الأمر الاستحبابي الاقتضائي والوجود الفعلي . الجواب الثالث : أنه يمكن حمل الأمر الاستحبابي على المولوي الفعلي لكن مجازا لا حقيقة ، بأن يكون عروض الاستحباب الفعلي للعبادة بالعرض والمجاز ، ويكون معروض الاستحباب حقيقة عنوانا ملازما للصلاة جماعة ، كما إذا فرض أن المستحب الشرعي هو اجتماع المسلمين في مكان واحد لفوائد شتى تترتب على اجتماعهم ، فإذا كانت الصلاة جماعة ملازمة لهذا العنوان اتصفت بالاستحباب الفعلي المولوي مجازا . فحاصل الجواب على اجتماع الوجوب والاستحباب يرجع إلى وجوه ثلاثة : الأول : حمل الأمر الاستحبابي على الإرشادي الذي هو أمر حقيقة من غير فرق فيه بين القول بجواز الاجتماع والقول بامتناعه . الثاني : حمله على المولوي الاقتضائي ، وهو أمر أيضا حقيقة ، لكنه في مرحلة الاقتضاء لا الفعلية ، وهو يكون فيما إذا كان ملاك الأمر اتحاد العبادة مع عنوان مستحب كالكون في مسجد . الثالث : حمله على المولوي الفعلي ، لكن تعلقه بالعبادة يكون بالعرض والمجاز ، لكون متعلق الأمر حقيقة العنوان الملازم للصلاة جماعة ، كاجتماع المسلمين في مكان ، لكن هذا الوجه مبني على جواز الاجتماع ، لتعلق كل من الأمر الوجوبي والندبي بعنوان يخصه « 1 » . ثم قال صاحب الكفاية في كفايته : لا يخفى إنه لا يكاد يأتي ما ذكرناه في القسم الأول من العبادات المكروهة من كون الترك فيها متحدا أو ملازما له لا يجري في اجتماع الوجوب والاستحباب كالصلاة في المسجد .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 134 - 136 .