شرح
الصورة الأولى : إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي : وهذا لا يكون إلا إذا قلنا أنه يوجد في الخارج عنوانان أحدهما تعلق به الأمر ( الصلاة ) ، والآخر تعلق به النهي ( الغصب ) ، وإن متعلق الأمر غير متعلق النهي ببيانين : إما لأجل أن الأحكام تتعلق بالعناوين ، وإما لأجل أن الأحكام تتعلق بالمعنونات وهي تتعدد بتعدد العنوان . على كل حال : إن الصلاة في الدار المغصوبة - لو بنينا على جواز اجتماع الأمر والنهي هذا يعني : يكون عندنا في الخارج صلاة وغصب ، والصلاة غير الغصب كما هو واضح - تقع الصلاة صحيحة ، غاية ما في الأمر : أن الصلاة تكون مقارنة لارتكاب المحرم . إذا : في هذه الصورة تغليب الأمر على النهي حتى في سعة الوقت ، وكذلك إن بنوا على الامتناع وتغليب الأمر .
الصورة الثانية : تغليب الأمر في الجملة بمعنى : تقع الصلاة صحيحة إذا فرض أن المكلف كان مضطرا لا بسوء الاختيار ؛ بأن نفترض : أن المكلف أخذ بالقوة إلى الأرض المغصوبة ، هنا تكون الصلاة صحيحة كما قلنا ؛ لأن حرمة الغصب تسقط حسب الفرض . فالصلاة حينئذ تكون صحيحة بلا مقارنة بمحرم .
الصورة الثالثة : تغليب الأمر في حالة وقوع الصلاة في حال خروج المكلف من الأرض المغصوبة ، فإن الصلاة في هذه الحالة صحيحة بناء على القول بكون الخروج مأمورا به بدون جريان حكم المعصية عليه . إذا : فقط واجب واحد محبوب وهي الصلاة . فتقع صحيحة .
الصورة الرابعة : تغليب النهي على الأمر مطلقا ، ولا إشكال في البطلان حينئذ . فإذا صلى المكلف في الأرض المغصوبة وغلبنا جانب النهي على الأمر تكون الصلاة باطلة . أما إذا غلبنا جانب الأمر على جانب النهي مع ضيق الوقت فهنا بلا إشكال تكون الصلاة صحيحة ؛ لأنه حسب الفرض يوجد أمر من دون نهي ومع ضيق الوقت . أما في سعة الوقت بأن أستطيع أن أصلي خارج المغصوب فيجب في هذه الصورة الصلاة خارج الأرض المغصوبة ؛ لأنها صلاة غير مشتملة على الغصب . والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، فإن الصلاة خارج الأرض المغصوبة ضد الصلاة داخل الأرض المغصوبة ، فإذا صليت خارج الأرض المغصوبة يكون قد استوفيت الغرض من المصلحة ، فلا يمكن أن أصلي داخل الأرض المغصوبة لأنه بحسب الفرض الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، وأنا مأمور بالصلاة خارج الأرض المغصوبة في حالة السعة . وبالتالي : إذا كانت الصلاة داخل الأرض المغصوبة منهيا عنها بمقتضى القاعدة « الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده » تكون فاسدة حينئذ .
وأما الآخوند الخرساني « قدس سره » القائل بعدم الاقتضاء فعنده الصلاة تقع صحيحة حتى مع سعة الوقت لأنها ليست منهيا عنها . وبعبارة أخرى : صاحب الكفاية قال في كفايته : بعد أن عرفت بعدم الأخذ بقاعدة الاقتضاء أن الصلاة في الغصب في سعة الوقت صحيحة وإن لم تكن مأمورا بها . . . لما ذا لا يوجد أمر بها ؟ لأنه بحسب الفرض قلنا : إذا كان في سعة الوقت يكون مأمورا بالصلاة خارج الأرض المغصوبة ، فلا يمكن أن يكون مأمورا بالصلاة داخل الأرض المغصوبة ؛ وإلا للزم الأمر بالضدين ، فإذا كنت مأمورا بالصلاة خارج الأرض المغصوبة فلست مأمورا بالصلاة داخل الأرض المغصوبة ، ولكن مع ذلك تقع الصلاة صحيحة لو صليت داخل الأرض المغصوبة ، لأن الملاك والمصلحة والمحبوبية موجودة فيها ، وما دام ذلك إذا تصح الصلاة لأن صحة العبادة موقوفة على أن