تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
شرح
الإرشاد إلى كون الترك من مصاديق عنوان ذي مصلحة منطبق عليه أو ملازم له ، ومن المعلوم : عدم المنافاة بين النهي الإرشادي والأمر المولوي ، وعدم اندراجهما في مسألة اجتماع الأمر والنهي . وبعبارة واضحة نقول : في المثال : « الصلاة في الحمام » يوجد أمر بالصلاة وتوجد كراهة الصلاة في الحمام . فيكف تكون العبادة ( الصلاة ) فيها مصلحة ، وتكون في نفس الوقت مكروهة وفيها مفسدة ؟ فكيف تكون الصلاة محبوبة ومبغوضة ؟ ما هذا إلا تنافي وتضاد . الجواب : إن النهي عن الصلاة في الحمام نهي إرشادي أي : يرشدنا هذا النهي أن الصلاة في الحمام مقترنة بمشخص غير ملائم ؛ لأن « الصلاة معراج المؤمن » ، و « قربان كل تقي » لا يناسبها أن تكون في الحمام ، فثوابها أقل من أن تكون في المسجد وإلا هي في نفسها عبادة ومطلوبة ويوجد عليها ثواب ؛ إلا أن ثوابها أقل وطلبها ضعيف حينئذ لا إشكال في البين . القسم الثالث : ما تعلق النهي به لا بذاته بل بما هو مجامع مع العبادة وجودا ، أو ملازم له خارجا . وبعبارة أخرى : « يمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتحدة مع ذلك العنوان أو الملازمة له بالعرض والمجاز ، أي : أنه يمكن أن يكون النهي فيه مولويا وأن يكون إرشاديا . وعلى الأوّل لا يسند النهي إلى العبادة حقيقة ، بل عرضا ، إذ المنهي عنه هو ذلك العنوان المتحد مع العبادة أو الملازم لها ، فالمنهي عنه حقيقة هو ذلك العنوان ، لا العبادة ، وإسناد النهي إليها إسناد إلى غير ما هو له ، فيكون مجازا . وبعبارة أكثر وضوحا : القسم الثالث : إن النهي لم يتعلق بذات العبادة ، بل تعلق بما يغايرها مفهوما ويتحد معها وجودا كالنهي عن الصلاة في مواضع التهمة بناء على تعلق النهي بالكون في مواضع التهمة ، واتحاده مع الصلاة على أن الأكوان كالأفعال داخلة في حقيقة الصلاة . وأما بناء على خروجها عن حقيقتها ، فالنهي حينئذ متعلق بالكون الخارج عن حقيقتها الملازم لها خارجا ، فالصلاة في مواضع التهمة يمكن أن تكون مثالا للنهي عما هو متحد مع الصلاة ، ومنطبق عليها ، ويمكن أن تكون مثالا للنهي عما هو خارج عنها ملازم لها خارجا » « 1 » . أجاب صاحب الكفاية في كفايته على هذا الإشكال قائلا : إن الوجوب أو الاستحباب متعلق بعنوان الصلاة ، والنهي متعلق بالكون ( الذي هو أمر ملازم أو متحد معها ) فلا منافاة حينئذ ، فالأمر تعلق بالصلاة ، والنهي تعلق بشيء آخر وهو الكون في موضع التهمة ، فإن المكروه حقيقة هو الكون لا الصلاة ، وإنما تنسب الكراهة بالعرض والمجاز . هذا الجواب الأوّل . الجواب الثّاني : أو نقول : هذه الكراهة إرشاد بمعنى : اختر الصلاة في مواضع غير مواضع التهمة ، لأن الصلاة في مواضع غير التهمة لا هي متحدة ولا هي ملازمة مع الكون في مواضع التهمة . - إذا : القول بجواز اجتماع الأمر والنهي مبني على كون المأمور به حقيقة هي العبادة ، والمنهي عنه هو ذلك العنوان ( الكون . . . ) ، وأن إضافة النهي إلى العبادة تكون بالعرض والمجاز لكفاية تعدد العنوان في إمكان اجتماع الأمر والنهي ، فعنوان العبادة هو المأمور به ، وعنوان المتحد أو الملازم هو المنهي عنه ، والتنافي بين الأمر والنهي يرتفع بتعدد العنوان .
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 128 .