تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح
واحد ؛ لأن الأحكام الخمسة متضادة ومتنافية كما تم توضيحه في المقدمة الأولى . أدلة جواز اجتماع الأمر والنهي : هنا نطرح أولا دليلا منسوبا لصاحب القوانين ويرد عليه صاحب الكفاية في كفايته . الدليل هو : « أن الأحكام متعلقة بالطبائع المقيدة بالوجود ؛ بنحو يكون التقيد داخلا والقيد خارجا ، إذ بدون التقيد بالوجود لا تصلح الطبائع لأن تتعلق بها الأحكام ، إذ ليست الماهيات من حيث هي منشأ للآثار التي منها الأحكام الشرعية ، لوضوح : عدم قيام المصالح والمفاسد بها ، بل باعتبار وجودها ، فحينئذ لا تتحد الطبيعتان المتعلقتان للأمر والنهي ، إذ المفروض : عدم كون الوجود جزء للمتعلقين حتى يتحدا بسبب الوجود كي يلزم اجتماع الضدين المستحيل ، بل المتعلقان متعددان في مقام الجعل ، فلا يلزم إشكال اجتماع المصلحة والمفسدة ، وكذا الإرادة والكراهة والبعث والزجر . وكذا في مقام الامتثال والعصيان ؛ إذا المفروض : تعدد متعلقي الأمر والنهي وعدم وحدتهما ، فموضوع الأمر غير موضوع النهي ، ولذا يمتثل الأمر بإيجاد متعلقه ، ويتحقق العصيان بمخالفة النهي ، فلا يجتمع الحكمان في واحد في شيء من المقامين » « 1 » . - وبعبارة أوضح نقول : صاحب القوانين يرى أن الأحكام تتعلق بالطبائع لا بالأفراد ، ولكن هل تتعلق بالطبيعة من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوجود أو بقيد الوجود ؟ قال « قدس سره » : لا يمكن أن تتعلق الأحكام بالطبيعة من حيث هي هي ، أي : الصلاة من حيث هي صلاة لا يمكن أن تتعلق بها الأحكام كما أوضحناه أعلاه . إذا : الأحكام تتعلق بالطبيعة إذا لحظناها مقيدة بالوجود ولكن نلاحظ الوجود على نحو دخول التقيد وخروج القيد مثل : الوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، فإن الصلاة مقيدة بالوضوء ، ولكن الوضوء خارج عن الصلاة . إذا : الداخل في الصلاة هو التقيد بالوضوء يعني : الوضوء جزء من الصلاة ، أي : تقيد الصلاة بالوضوء ، وأما نفس القيد ( وهو نفس الوضوء ) خارج ، ولذلك سمي الوضوء شرطا . وهنا كذلك : فإن طبيعة الصلاة يتعلق بها الطلب ، ولكن بقيد الوجود . إذا : نلاحظ الطبيعة مقيدة بالوجود ، ولكن نأخذ الوجود خارجا من متعلق الطلب ، والذي يكون داخلا تحت متعلق الطلب هو الصلاة مع التقيد ، وأما القيد ( الوجود ) فهو خارج . ففي المثال : « الصلاة في الأرض المغصوبة » يجوز اجتماع الأمر والنهي لأن متعلق الأمر هي طبيعة الصلاة ومتعلق النهي هي طبيعة الغصب ، وبما أن وجود هذه الطبيعة « الصلاة » ، وتلك الطبيعة « لا تغصب » وجود واحد جاز اجتماع الأمر والنهي في الوجود ؛ إلا أن الوجود خارج عن متعلق الطلب . إذا : متعلق الأمر والنهي بالطبيعة المقيدة بالوجود ، ولكن الوجود خارج عن الطلب ، فإذا نظرت إلى مقام تعلق الأمر والنهي فاجتماع لا يوجد ، وعليه : فإن المتعلقين بما هما متعلقان للأمر والنهي وإن كانا متحدين في الوجود الذي هو خارج عن المتعلقين بما هما متعلقان للأمر والنهي ، فمتعلق الأمر والنهي متعدد ، واتحادهما يكون بحسب الوجود الذي هو خارج عن المتعلقين وعارض عليهما . وكذلك إذا ذهبت إلى مقام الامتثال لا يوجد اجتماع في شيء
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 95 - 96 .