شرح
بأحدهما الأمر والآخر النهي من دون أي محذور .
وأما إذا قلنا : بعدم تعدد الجنس والفصل بأن نقول إنهما متحدان - كما هو الصحيح - يعني الصلاة والغصبية متحدان وشيء واحد حينئذ نقول بالامتناع .
إذا : القول بالامتناع يرجع إلى أصالة الوجود ، أو بعدم تعدد الجنس والفصل .
- والقول بجواز الاجتماع مبني على أصالة الماهية ، أو على تعدد الجنس والفصل . هذا التفصيل منسوب إلى صاحب الفصول .
ولذا صاحب الكفاية في كفايته عقد هذه المقدمة الرابعة للرد على صاحب الفصول . ومحصل رد صاحب الكفاية : افرض أننا قلنا بأصالة الماهية إلا أننا نقول : لا يوجد في الصلاة في الأرض المغصوبة إلا ماهية واحدة ووجود واحد ، إذا : فالصلاة في الأرض المغصوبة لها وجود واحد إذا : لها ماهية واحدة ، إذا : لا نستطيع أن نقول : إنه يجوز اجتماع الأمر والنهي على أن يتعلق الأمر بماهية ، والنهي بماهية كما يزعم صاحب الفصول ذلك . إذا : اتضح على القول بأصالة الماهية إنه لا يجوز الاجتماع .
هذا رد على المبني الأول لصاحب الفصول .
- وأمّا على المبني الثاني الذي قاله صاحب الفصول ومحصله : أن الجنس والفصل لهما تعدد والنتيجة يجوز الاجتماع وإلا فلا .
صاحب الكفاية رد على صاحب الفصول قائلا : الصلاة والغصب ليسا بمثابة الجنس والفصل والشاهد على ذلك : لو كانت بمثابة الجنس والفصل فعند اجتماعهما يتكون عندنا نوع مثل : الحيوانية والناطقية عندما يجتمعان يكونان عند « إنسان » ، وإذا اختلف الجنس والفصل يتغير النوع ؛ ولكن في موردنا أي :
الصلاة في الأرض المغصوبة لا يتغير . فإذا : الصلاة والغصبية عبارة عن الحركات والسكنات التي في الصلاة . هذه الحركة يقال أن لها جنس وفصل جنسها الصلاتية ، وفصلها الغصبية ونوعها الحركة ، ولازم هذا لو تغير الجنس والفصل تتغير الحركة ، والحال إنها لا تتغير الحركة ، فالحركة هي الحركة من دون تغير حتى لو تغير الجنس والفصل ، وهذا يعني : إن الصلاتية والغصبية ليست بمثابة الجنس والفصل .
وبعد وضوح هذه المقدمات الأربع يتضح لك عدم جواز اجتماع الأمر والنهي . لما ذا ؟ لأن المكلف إذا أراد الصلاة في الأرض المغصوبة يتوجه إليه حكمان : وجوب وحرمة يتعلق الحكم بالمعنون ، والمعنون كما قلنا لا يتعدد بتعدد العنوان كذلك هنا يوجد عندنا شيء واحد والواحد له ليس إلا ماهية واحدة .
وعلى هذا الأساس سوف يتعلق الأمر والنهي بماهية واحدة إذا : لا يجوز الاجتماع .
والخلاصة : إذا تعلق الأمر والنهي بالصلاة في الأرض المغصوبة هل يتعلق بالعنوان ( عنوان صلاة وغصب ) ؟ قلنا : بأن الأحكام لا تتعلق بالعناوين بمقتضى المقدمة الثانية .
- أو نقول : تتعلق الأحكام بالمعنون ، والمعنون يتعدد بتعدد العنوان فهذا باطل بمقتضى المقدمة الثانية .
- أو نقول بتعلق بالماهية وهنا ماهيتان وطبيعتان .
نقول : هذا باطل أيضا بمقتضى المقدمة الرابعة حيث قلنا : الموجود الواحد ليس له إلا ماهية واحدة .
إذا : تتعلق الأحكام بماهية واحدة ، ووجود واحد ، وعليه : لا يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيء