شرح
ما هو الفرق بين العنوان الانتزاعي والغير الانتزاعي ؟ 1 - العنوان الانتزاعي هو : الذي لا وجود حقيقي خارجي له بحيث يشار إليه مثل : الزوجية والحرية والرقية والملكية والفوقية . فإنها ليست لها وجود خارجي وإنما العقلاء يعتبرونها ويسمونها بالملكية والزوجية وهكذا . ولذلك تسمى أمور اعتبارية .
2 - العنوان الغير الانتزاعي هو : ما له وجود حقيقي خارجي مثل : السواد والبياض ، فإن السواد يسمى بالعرض ولكن له وجود حقيقي بخلاف الملكية فإنها عرض ولكن ليس لها وجود متأصل حقيقي .
ومن المصطلحات الخاصة بالآخوند الخرساني « رحمه الله » هذان المصطلحان ، فيطلق على العنوان الانتزاعي خارج المحمول ، وعلى العرض المتأصل يطلق عليه المحمول بالضميمة ، وهذان الاصطلاحان مغايران لما هو موجود في الفلسفة .
إذا : لا شبهة ولا ريب في أن متعلق الأحكام هو فعل المكلف أي : المعنون أي : نفس فعل الصلاة لا اسمه وعنوانه ، ضرورة أن التحريك ليس نحو الاسم والعنوان ، والزجر لا يكون عن المفهوم والعنوان لأنه ليس محط الآثار . نعم يؤخذ آلة لملاحظة المعنون ، وإلا فالحكم ليس منصبا على العنوان لأنه ليس محط الآثار .
المقدمة الثالثة : وهو أن يقال : إذا تعددت العناوين هل يتعدد المعنون أم لا ؟ يعني : إذا كان زيد جالسا في الحجرة ففي حالته له عدة عناوين ، مثل : عنوان أنه فوق الأرض ، وعنوان أنه تحت السقف ، وعنوان كونه في الحجرة وهكذا . هنا عناوين متعددة فهل يتعدد المعنون وهو زيد أم لا ؟ كلا فإن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون . وكذلك في الله « عزّ وجل » فإنه « عزّ وجل » يصدق عليه عدة عناوين بأنه هو العالم ، وهو القادر ، وهو المريد ، وهو الحي ، وهو الخالق ، وهو الرحمن . ولكن لا يوجب تعدد العناوين تعدد المعنون . فإن الله واحد لا شريك له فلا تعدد في الوجود ولا في الجهات فليس فيه جهة دون جهة ، وحيث دون حيث ، فعلمه عين قدرته ، وقدرته عين إرادته .
المقدمة الرابعة : والغرض من عقد هذه المقدمة : دفع تفصيل لصاحب الفصول وحاصله ما يلي : أرجع صاحب الفصول القول بجواز اجتماع الأمر والنهي إلى أحد مبنيين هما :
المبنى الأوّل : القول بأصالة الماهية المتحققة والوجود أمر اعتباري ، فيلزم من هذا القول : جواز اجتماع الأمر والنهي لأن الصلاة في الأرض المغصوبة لها ماهيتان وهما الصلاة والغصب ، فإذا قلنا بأصالة الماهية : فالحكم سوف يتعلق بالماهية ووجودها أمر اعتباري .
- أما إذا قلنا بأصالة الوجود : فهنا وجود واحد فيلزم القول بالامتناع لأن الواحد لا يمكن أن يتعلق به حكمان متضادان .
المبنى الثاني : ابتناء القول بالجواز على تعدد وجود الجنس والفصل في الخارج ، والقول بالامتناع على عدم تعدده .
وبعبارة أخرى : إذا قلنا بتعدد الجنس والفصل بمعنى : أن الجنس غير الفصل مثل : الناطقية غير الحيوانية يجوز اجتماع الأمر والنهي ، فإن الصلاة في الأرض المغصوبة إن كان متعلق الأمر بها هو الجنس ومتعلق النهي هو الفصل وقلنا : إن الجنس غير الفصل جاز الاجتماع لأن الصلاة غير الغصب ، فيتعلق