تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
المقدمة الأولى : إن الأحكام الخمسة متضادة فالوجوب لا يمكن أن يجتمع مع الحرمة ، والاستحباب لا يمكن أن يجتمع مع الكراهة وهكذا . . . فإن بينها تضاد وتنافي ، ولكن هذا التضاد والتنافي في مرحلة فعليتها فقط ، لا في مرحلة إنشائيتها ، فالآخوند « قدس سره » يقسم الحكم إلى إنشائي وفعلي . فالإنشاء مجرد تشريع واعتبار فقط ، وأما الحكم الفعلي أي : يصل الحكم إلى مرحلة الفعلية إلى مرحلة فيها تحريك في حالة الأمر ، ويكون فيها زجر للمكلف في حالة النهي . والتنافي بين الأحكام في مرحلة الإنشاء لا يوجد لأن الحكم الإنشائي هو مجرد اعتبار والاعتبار سهل المئونة ، فيمكن أن أجمع الوجوب والحرمة في شيء واحد بالاعتبار ، ويمكن أن أعتبر الليل والنهار في نفس الوقت وهكذا . فيمكن إذا للمولى « عزّ وجل » أن يعتبر وجوب الصلاة ويعتبرها في نفس الوقت حراما . وعليه : التنافي إنما يكون في مرحلة الفعلية يعني : في مرحلة الزجر والتحريك ، فلا يمكن للمولى أن يحركني نحو الصلاة ويزجرني عن الصلاة في نفس الوقت . إذا : اتضح أن الأحكام الخمسة متضادة ومتنافية لا بوجوداتها الإنشائية بل بوجوداتها الفعلية . ولكن استحالة اجتماع الوجوب والحرمة هل هو من باب التكليف بالمحال أو من باب التكليف المحال ؟ ما هو الفرق بينهما ؟ إذا فرض نفس التكليف غير ممكن يقال له : تكليف المحال . مثلا : إذا قلت لإنسان : اذهب فإني كلفته بالذهاب ثم قلت له : اذهب ولا تذهب هذا غير ممكن ، فلا يمكن أن تحصل في قلبي إرادتان متضادتان بالذهاب وعدمه . فإذا أردت للإنسان الذهاب لا يمكن أن لا أريد الذهاب . فهذا يسمى بأصل التكليف يكون محالا . - وأمّا المراد من التكليف بالمحال وهو معناه : أنه يمكن أن تحصل الإرادة ولكن متعلقها غير مقدور ، مثلا : أن تأمر زيد بأن يحمل مائة كيلو حديد وهو وزنه خمسين كيلو ، فنفس الإرادة ممكنة ولكن متعلقها غير ممكن . هذا يسمى تكليف بالمحال أو يسمى التكليف بغير المقدور . فالأشاعرة ذهبوا إلى هذا القول وإنما المستحيل عندهم هو التكليف المحال . وغير الأشاعرة قالوا : بأن التكليف بالمحال والمحال غير جائز . على كل حال قلنا : بأن بين الوجوب والحرمة يوجد تضاد فمتى المولى أوجب الصلاة لا يمكن أن يحرمها ، فهذا التكليف من باب التكليف المحال . لأن إذا كلفت المكلف بهذا الضد لا يمكن أن أكلفه بذاك الضد . فموردنا من هذا القبيل . المقدمة الثانية : في هذه المقدمة نريد أن نبين بأن الأحكام هل تتعلق بالعناوين أو تتعلق بالمعنونات ؟ يعني عندما يقول الله « عزّ وجل » للمكلف : « صل » هل الوجوب يتعلق بمفهوم وعنوان واسم الصلاة ، أو يتعلق بالمصداق والمعنون يعني : الصلاة الخارجية ؟ صاحب الكفاية « قدس سره » يرى أن الأحكام تتعلق بالمعنونات ، لأن الذي يترتب عليه الآثار هي المعنونات الخارجية ، فالذي ينهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة الخارجية . إذا : الوجوب ينصب على الصلاة الخارجية ، ولا ينصب على مفهوم الصلاة . إذا : الأحكام لا تتعلق بالعنوان سواء كان انتزاعيا أو غير انتزاعي .