تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
« سبحانه وتعالى » . ومجرد اشتماله على المصلحة لا يجدي في مقربيته ، لأنها مغلوبة بالمفسدة . وبالجملة : فلا فرق في الحكم بالفساد بين العلم وبين الجهل التقصيري . والوجه الثاني : أعني : كون الجهل قصوريا وتوضيحه : أن الفعل لما كان واجدا للمصلحة - لما عرفت من اعتبار وجود المناط في المتعلقين معا مطلقا حتى في ظرف الاجتماع وإلا كان أجنبيا عن مسألة اجتماع الأمر والنهي - كان صدوره على وجه حسن ، لعدم كون الجهل العذري مانعا عن حسنه الصدوري ، فلا مانع حينئذ من سقوط الغرض به ، ومن المعلوم : تبعية الأمر للغرض حدوثا وبقاء . والحاصل : إنه لا مانع من تمشي قصد القربة وسقوط الأمر في صورة الجهل العذري » « 1 » . وبعبارة أوضح في بيان الوجه الثاني : إنه إذا أتى بالصلاة في الأرض المغصوبة عن جهل قصوري فهل يسقط الامتثال أم لا ؟ أي : هل يسقط الأمر أم لا ؟ الجواب : لا مانع من تمشي قصد القربة وسقوط الأمر في هذه الصورة ، فإذا صدرت الصلاة في الأرض المغصوبة في صورة الجهل القصوري بالحكم ، وكان قاصدا التقرب بها إلى الله « عزّ وجل » يكون صدورها هذا حسنا ويصح التقرب بها فعلا ، ويسقط الأمر بها لأن الصلاة أتي بها وهي مشتملة على الملاك بقصد القربة فتصح مقربيتها . الكلام هل يوجد امتثال أم لا ؟ قلنا سابقا : مسألة الامتثال مرهونة بوجود الأمر فنحن نسأل هل يوجد أمر هنا أم لا ؟ الجواب على السؤال مبني على إن الأحكام هل هي تابعة للملاك الأقوى واقعا أو تابعة للملاك الذي يؤثر ويوجب الحسن والقبح . والملاك الذي يوجب القبح والحسن هو المعلوم ، فعند ما أضرب اليتيم مع العلم بحسن الضرب له فيكون الملاك معلوما لي بمعنى : أعلم بوجود المصلحة فيكون ضربي لليتيم حسنا . أما المصلحة الواقعية المجهولة عندي فلا تؤثر في الحسن بل المصلحة المعلومة هي التي تؤثر في الحسن . - وأما إذا قلنا : أن الأحكام تابعة لملاك الأقوى واقعا ، والملاك الأقوى واقعا في موردنا هي المفسدة ونحن - بحسب الفرض - نقدم جانب النهي . فإذا قلنا أن الملاك واقعا هي المفسدة يعني : يوجد نهي ، ولا يوجد أمر وإذا كان لا يوجد أمر امتثال لا يوجد باعتبار أن الامتثال فرع وجود الأمر . إذا : إذا قلنا : إن الأحكام تابعة للملاك المؤثر في الحسن أو القبح أي : الملاك المعلوم . والملاك المعلوم هنا المصلحة وأما المفسدة فهي مجهولة . فإذا كان الملاك المعلوم - وهي المصلحة - يعني أمر موجود فامتثال موجود . هذا إذا قلنا بأن الحكم تابع للملاك المعلوم . - نرجع بعد ذكر هذه المقدمات إلى صلب الموضوع وذلك برجوعنا إلى السؤال المطروح : هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد أم لا ؟ صاحب الكفاية في كفايته من القائلين بعدم الجواز ثم قال : والاستدلال على هذا المدعى يتوقف على بيان أربع مقدمات ، فإذا تمت هذه المقدمات فإن المدعى يثبت ويتضح بطلان أدلة سائر الأقوال في المسألة .
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 59 - 61 .