شرح
فتلخص : إذا أحرزنا وجود المناطين يكون المورد من موارد اجتماع الأمر والنهي ، لوجود الحكمين .
وأما إذا لم نحرز وجود كلا المناطين فهنا صورتان : الصورة الأولى : إذا علمنا بكذب أحد الحكمين لأن أحد المناطين غير موجود ، ونعلم إجمالا بكذب أحد الحكمين فيكون تعارضا بين الروايتين والحكمين ؛ بأن تقول كل رواية لنفسها هي الصادقة . إذا :
كل منهما يعارض الآخر ، وبسبب علمنا بأن أحدهما غير موجود تحصل المعارضة .
وأما إذا لم نعلم بانتفاء أحدهما ؛ بأن كنا نشك بأنه لا نعلم بأن أحدهما منتفي أم لا ؟ فهنا قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي .
فمن الأمر نستنتج وجود الملاك والمصلحة ، ومن النهي نستنتج وجود الملاك والمفسدة . إذا : كلا الملاكين موجود ، وإذا كان كلا الملاكين موجود فلا تعارض .
الأمر العاشر : والغرض من عقد هذا الأمر : بيان الثمرة المترتبة على القول بالجواز والامتناع .
فإذا دخلت الأرض المغصوبة وصليت هنا تظهر الثمرة ، فإنه على القول بجواز الاجتماع يحصل الامتثال بالصلاة ، وفي نفس يحصل العصيان في ( لا تغصب ) .
- وأمّا على القول بالامتناع وترجيح جانب الأمر : يكون قد امتثلت ويسقط الأمر بالصلاة في الأرض المغصوبة ، وذلك لترجيح جانب الأمر بدون المعصية ، إذ المفروض سقوط النهي لغلبة الأمر .
- وأمّا على القول بالامتناع وترجيح جانب النهي : ففي هذه الصورة هل يوجد امتثال أم لا ؟ لا يوجد امتثال . لما ذا ؟ لأن الامتثال فرع وجود الأمر . بسؤال آخر هل يسقط الوجوب أم لا ؟ أي : هل يسقط الأمر أم لا ؟
إذا كان الأمر توصليا يسقط الوجوب أي : يسقط الأمر في غير العبادات مطلقا سواء التفت إلى الحرمة أم لا ، لحصول الغرض الداعي إلى الأمر ؛ إذ المفروض : كونه توصليا غير منوط بقصد القربة . فلو قال لك المولى « عزّ وجل » : نظف المسجد ، ولكن لا تنظف المسجد بالآلة المغصوبة مع هذا النهي نظفت بها فهنا رجحنا جانب النهي الذي ليس فيه أمر ، فهنا لا يوجد امتثال لعدم وجود الأمر مع هذا سقط الأمر بالتنظيف ؛ لأن الأمر بالتنظيف توصلي يعني : المطلوب من الأمر هو تحصيل النظافة وقد حصلت بتلك الآلة المغصوبة الذي ليس فيها أمر ، فالأمر حينئذ يسقط لأنه توصلي كما قلنا .
- وأمّا في العبادات في مثل الصلاة في الأرض المغصوبة : فلا يسقط الأمر بإتيان الصلاة في الأرض المغصوبة مع العلم بالحرمة كما إذا كان المكلف عالما بالحكم والموضوع ، كما إذا علم بأن مكان صلاته مغصوب وأن حكم الغصب هو الحرمة وفساد الصلاة فيه ، فهو عالم بالموضوع والحكم التكليفي فلا إشكال ببطلان صلاته ، وفي هذه الصورة إذا لا تجتمع القربة والمعصية في آن واحد .
« وأما إذا كان جاهلا بكل من الحكم والموضوع ، أو بالحكم فقط ، وهو يتصور على وجهين :
أحدهما : أن لا يعذر في جهله ، لكونه عن تقصير .
والآخر : أن يعذر فيه ، لكونه عن قصور .
أمّا الأوّل : فالحكم فيه هو البطلان ، لأن الجهل عن تقصير كالعلم في عدم العذر ، فالفعل حينئذ حرام محض وإن فرض تمكنه من قصد القربة لجهله ، إلا إنه لحرمته لا يصلح لأن يكون مقربا للعبد إليه