تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
( صل ) و ( لا تغصب ) أن الملاك موجود في كليهما . وإذا كان كلا الملاكين موجودا فإنه يدخل في باب التزاحم فيقدم الأهم على المهم ملاكا . ثم استدرك صاحب الكفاية قائلا : نعم لو كان كل منهما بصدد بيان الحكم الفعلي لا الإنشائي بأن يقول لك « سبحانه وتعالى » : وظيفتك الفعلية الصلاة ولا تغصب : يكون من باب التعارض ؛ لأنه لا يمكن أن تكون وظيفتك الفعلية في كليهما ( صل ، ولا تغصب ) . اللهم إلا إذا كان أحدهما أقوى ملاكا من الآخر ؛ كأن تكون دلالة الحرمة ( لا تغصب ) أقوى ملاكا من دلالة ( صل ) ، فيحمل دلالة ( صل ) على الحكم الإنشائي ودلالة ( لا تغصب ) على الوظيفة الفعلية لأقوائيتها ، فيكون جمعا عرفيا فيرتفع التعارض . فيحمل دلالته القوية على الحكم الفعلي ، ويحمل صاحب الدلالة الضعيفة على الحكم الإنشائي فلا تعارض حينئذ . الأمر التاسع : قلنا سابقا : يكون المورد من باب الاجتماع إذا كان كلا الملاكين موجودا ، وقلنا في عالم الإثبات : أنه تكون معارضة بين الروايتين إذا : في أحدهما ملاك دون الآخر . وقلنا في عالم الإثبات : أنه تكون مزاحمة ما بين الروايتين إذا : كلا الملاكين موجود . أما ما هو الطريق لمعرفة أن كلا الملاكين موجود أو أن أحد الملاكين موجود أم لا ؟ قال صاحب الكفاية : الطريق تارة يكون الإجماع على أن الصلاة في الأرض المغصوبة يوجد ملاك المصلحة ، وكذلك يوجد ملاك المفسدة . فإذا كان هناك ما يدل على اشتمال كل واحدة من الطبيعة المأمور بها والمنهي عنها على مناط الحكم مطلقا - حتى في حال الاجتماع - فلا إشكال في دخوله في مسألة الاجتماع . - وأما إذا لم توجد رواية أو إجماع وغيره ما هو الطريق البديل لمعرفة أن كلا الملاكين موجود ؟ يوجد طريق واقعي وهو طريق إطلاق الدليل ، فمن إطلاق ( صل ) نستكشف بأن الصلاة فيها مصلحة حتى مع الغصب . ومن إطلاق ( لا تغصب ) نستكشف وجود المفسدة فيها . إذا : من إطلاق الدليلين يمكن أن نستكشف كلا الملاكين . وبهذا الطريق المهم الذي من أجله عقده صاحب الكفاية في كفايته . فإذا جاءنا دليلان أحدهما يقول : « صل » والآخر : « لا تغصب » نطرح سؤالا هو : هل هنا في صدد بيان حكم إنشائي أو فعلي ؟ فإذا افترضنا أنه « عزّ وجل » في صدد بيان حكم إنشائي بأن هذا الدليل الأوّل يبين الصلاة بوجوب إنشائي ، وفي لا تغصب وجود إنشائي بحرمة الغصب ، ففي مثل هذه الحالة : نستطيع أن نستنتج وجود كلا الملاكين ؛ لأنه إذا كان حكم إنشائي لا بدّ من وجود مصلحة ، وكذلك في الدليل الثاني . فنستنتج من وجود الحكم الإنشائي وجود المصلحة والمفسدة . - وأما إذا فرض أنه كان في بيان الحكم الفعلي هل يمكن أن يكون كلا الحكمين الفعليين موجودين أم لا ؟ فإذا قلنا بالجواز أي : بفعلية كلا الحكمين ( صل ، ولا تغصب ) بمعنى : توجد مصلحة في الصلاة وكذلك توجد مفسدة في الغصب . وإذا قلنا بعدم الجواز بمعنى : لا يوجد أمر ونهي بالفعل إذا لا يمكن فعلية كلا الحكمين بل لا بدّ من فعلية أحد الحكمين فقط .