تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
مقام الثبوت والواقع ، وأخرى : في مقام الإثبات والدلالة . أمّا الأوّل : فبيانه : أن باب اجتماع الأمر والنهي يكون من صغريات التزاحم ، فلا بدّ من اشتمال كل من المتعلقين على مناط الحكم مطلقا حتى في مورد الاجتماع ليحكم - بناء على الجواز - بكون المجمع كالصلاة في الدار المغصوبة محكوما فعلا بحكمين ، وعلى الامتناع بكونه محكوما بما يقتضيه أقوى المناطين ، ومحكوما بحكم ثالث إن لم يكن أحد المناطين أقوى . فإن لم يكن المتعلقان واجدين للمناط في مورد الاجتماع بأن لم يكن شيء منهما ذا ملاك ، أو كان المناط في أحدهما دون الآخر لم يكونا من صغريات مسألة اجتماع الأمر والنهي أصلا ، فيكون مثل العالم الشاعر الذي هو مورد اجتماع الدليلين وهما « أكرم العلماء » و « لا تكرم الشعراء » أجنبيا عن مسألة الاجتماع ، ومندرجا في باب التعارض » « 1 » . - وأمّا بحسب مقام الدلالة والإثبات : فإذا جاءتنا روايتان دالتان على حكمين إحداهما : دالة على الوجوب « صل » ، والأخرى : تدل على الحرمة « لا تغصب » فهل يوجد تعارض بين الروايتين أم لا ؟ جواب صاحب الكفاية على هذا السؤال هو ما يلي : في المقام يوجد عندنا حكمان تدل عليهما الروايتين ، أحدهما : تجب الصلاة ، والأخرى : يحرم الغصب ، وعلم في الوقت نفسه بكذب أحد الحكمين أي : أن أحد الحكمين والملاكين غير موجود ؛ إلا إني لا أعلم به بعينه بأن أعلم إجمالا بكذب أحدهما تسمى هذه الحالة بالتعارض الناشئ من العلم الإجمالي . - ومثال آخر : إذا جاءتنا روايتان دالتان على حكمين في زمان واحد إحداهما : دالة على الوجوب ( الظهر ) ، والأخرى : دالة على الوجوب أيضا ( الجمعة ) ، ففي يوم الجمعة جاءنا دليل على وجوب صلاة الظهر ، ومن ثم جاءنا دليل آخر دال على وجوب صلاة الجمعة هنا تعارض بين الدليلين ، وهذا التعارض ناشئ من علمنا الإجمالي بأن الله « عزّ وجل » لم يشرع عبادة في اليوم والليلة أكثر من خمس صلوات واجبة . إذا : بهذا العلم الإجمالي نعلم بأن أحد الدليلين كاذب إما دليل صلاة الظهر أو دليل صلاة الجمعة . وإلا لو قلنا بأن كلا الصلاتين ( الظهر والجمعة ) واجبتان يلزم أن تكون هناك ست صلوات وهذا خلاف الفرض . إذا : هذا التعارض يسمى تعارضا بالعرض أي : بسبب العلم الإجمالي وهنا كذلك إذا علمنا بأن أحد الملاكين موجود يعني : أن أحد الحكمين كاذب فيكون هنا تعارض ، فنطبق قواعد التعارض وهو الترجيح بالأقوائية ، فأيهم أقوى دلالة أو أقوى سندا تقدم . هذا كله إذا أحرزت أن أحد الملاكين موجود . - وأمّا إذا لم تحرز فقدان أحد الملاكين بأن تعلم أن كلا الملاكين موجود أو أنك تشك بوجود كلا الملاكين ، على كل حال : إذا لم تحرز فقدان أحد الملاكين فالأصل أن كلا الملاكين موجود ، لأنه إذا علمت بأن كلا الملاكين موجود فهذا واضح ، وأما إذا كنت شاكا فمقتضى إطلاق كلا الدليلين
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 41 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 505 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني