تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
طبيعتين متغايرتين ماهية ، فلا مانع من اجتماع الحكمين ) ، فإن تعددت الطبيعة وتغايرت الطبيعة مفهوما - بأن تكون طبيعة الصلاة والغصب مفهومان - فهذا يكفي في جواز الاجتماع وإن كان الوجود الخارجي واحدا . وإذا قلنا بأن تعلق الأحكام بالفرد يتعين أن نقول بالامتناع لأن الفرد الواحد لا يمكن أن يتعلق به أمر ونهي . صاحب الكفاية رد على الدعوى القائلة بالامتناع في حالة تعلق الأحكام بالفرد لأنه شيء واحد . ومحصل رده ما يلي : هنا في الحقيقة يوجد فردان فرد لطبيعة الصلاة ، وفرد لطبيعة الغصب في مثال : « لا تصل في الأرض المغصوبة » ، غاية ما في الأمر : أن هذين الفردين اجتمعا في وجود واحد . وهذا يكفي في الجواز . وبعبارة أخرى « إن تعدد الوجه في مسألة الاجتماع إن كان مجديا في تعدد المتعلق بحيث لا يضر معه الاتحاد الوجودي ، فذلك مجد حتى على القول بتعلق الأحكام بالأفراد ، لكون الموجود الخارجي الموجه بوجهين مجمعا لفردين موجودين بوجود واحد يتعلق بأحدهما الأمر ، وبالآخر النهي . وإن لم يكن تعدد الوجه مجديا في تعدد المتعلق ، فلا بد من البناء على الامتناع حتى على القول بتعلق الأحكام بالطبائع ، لاتحاد الطبيعتين المتعلقتين للأمر والنهي وجودا ، فالاتحاد الوجودي إن كان مانعا عن تعدد المتعلق كان مانعا مطلقا من غير فرق بين تعلق الأحكام بالطبائع والأفراد ، وإن لم يكن مانعا كذلك » « 1 » . الأمر الثامن : الغرض من عقد هذا الأمر : بيان الفرق بين مسألة اجتماع الأمر والنهي التي هي من صغريات باب التزاحم وبين التعارض . ومحصل هذا الأمر ما يلي : هذا المورد لا يكون من باب اجتماع الأمر والنهي ؛ إلا إذا افترضنا هذا المجمع ( الصلاة في الأرض المغصوبة يسمى بالمجمع أي مجمع الأمر والنهي ) واجدا لملاك الأمر والنهي . وبعبارة أخرى : الصلاة في الدار المغصوبة لا تكون من باب اجتماع الأمر والنهي إلا إذا كانت الصلاة فيها مصلحة ، والغصب فيه مفسدة ، يعني : المجمع واجد لكلا الملاكين حينئذ تدخل في باب اجتماع الأمر والنهي . فالصلاة في الدار المغصوبة تكون موردا لاجتماع الأمر والنهي إذا كان ملاك الأمر مطلقا ( أي : ملاك ثابت لصلاة خارج المغصوب وداخل الأرض المغصوبة ) ، وكذلك ملاك النهي مطلق ( أي : الغصب فيه مفسدة حتى مع الصلاة وليس فقط من دون صلاة ) . وعلى هذا : إذا قلنا بالقائلين بالجواز نقول : أمر موجود هنا وكذلك نهي موجود . وإذا قلنا بالقائلين بالامتناع كما هو رأي الآخوند الخرساني « قدس سره » فالحكم على طبق الأقوى ، وإذا تساوى الأمر والنهي يكون الحكم بالإباحة . « إذا : الفرق بين التعارض واجتماع الأمر والنهي بحسب مقام الثبوت والواقع هو : أنّه لا بدّ في باب الاجتماع من ثبوت المناط في كل من المتعلقين حتى في مورد الاجتماع ، بخلاف التعارض . وتوضيح ذلك بعبارة واضحة : إن الفرق بين هذه المسألة وباب التعارض هو أن الكلام يقع تارة : في
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 3 ، ص 37 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 504 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني