شرح
فقط . إذا : استعمال الأمر والنهي باعتبارهما دالان على الوجوب والحرمة .
ويشكل بإشكال آخر ومحصله هو : إذا كان البحث في هذه المسألة بحثا عقليا لما ذا بعض العلماء قال :
يجوز عقلا ويمتنع عرفا ؟
الجواب : إن هذا الشيء الواحد الذي تعلق به الأمر والنهي الذي له عنوانان عقلا فيجوز الاجتماع إلا أنه عرفا شيء واحد فيمتنع الاجتماع ؛ لأن العرف عندما يسمع « صل » يفهم أن الواجب هو الصلاة الغير مجتمعة مع الغصب .
وعندما يسمع العرف « لا تغصب » يفهم أن الحرام هو الغصب الغير مجتمع مع الصلاة ؛ إذا : العرف يفهم من الألفاظ إن الاجتماع ليس واقعا حتى يقع النزاع . إلا أن هذا الكلام يجعل النزاع لفظيا لا عقليا . فعدم الوقوع والوقوع هذا بحث لفظي ، ومحل الكلام أصل الجواز وعدمه وهذا بحث عقلي لا لفظي .
الأمر الخامس : الغرض من عقد هذا الأمر : تحرير محل النزاع في مسألة الاجتماع . وهنا نطرح سؤالا :
إن النزاع هل يختص بالوجوب والتحريم التعييني العيني النفسي أو يعم الوجوب والتحريم الكفائي ؟
مثال : الصلاة ومع الغصب فإن الصلاة واجب تعييني ونفسي وعيني ، والغصب حرام تعييني ونفسي وعيني ، وهنا يأتي البحث في اجتماع الأمر والنهي ، وبعض الأحيان الأمر والنهي يكونان تخييريين مثاله : « صل أو صم » فإن الصلاة واجب تخييري ، وعندما أقول : « لا تذهب ذلك المكان وتجالس بعض الأشخاص » فهنا نهي تخييري ، فإذا صليت في نفس المكان ومع الأشخاص المنهي عنهم فهنا اجتمع الواجب التخييري « الصلاة » مع النهي التخييري .
إذا : بحثنا لا يختص أن يكون الوجوب والتحريم التعييني والعيني النفسي .
ما هو الدليل على العموم ؟ أمور ثلاثة :
1 - إطلاق كلمة « أمر ونهي » .
2 - ملاك البحث عام ونكتة البحث بأنه يجوز أو لا يجوز عام ، فإنه يعم النفسي والتخييري والعيني وغيره .
3 - كلام العلماء بالنقض والإبرام والرد والإشكال والدفع عامة لا يختص بخصوص النفسي أو العيني أو غيره .
قد يشكل : بأن البحث يختص بالنفسي العيني . لأن ذلك هو المنصرف من كلمة أمر ونهي المنصرف النفسي التعييني والعيني .
الجواب : هذا باطل .
الأمر السادس : المندوحة وهي السعة ، والغرض من عقد هذا الأمر : التنبيه على ما ذكره بعض من اعتبار قيد المندوحة في محل النزاع وذكرناه بالتفصيل في الشرح فراجع .
الأمر السابع : الغرض من عقد هذا الأمر : الإشارة إلى توهمين ودفعهما ، وأما التوهم الأوّل الذي أشار إليه صاحب الكفاية في كفايته : « أنه ربما يتوهم تارة أن النزاع في الجواز والامتناع يبتني على القول بتعلق الأحكام بالطبائع » ، ( فالقائل بالجواز يرى تعدد المتعلق ماهية وإن اتحد وجودا ، لكونه عبارة عن