تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شرح
فقط . إذا : استعمال الأمر والنهي باعتبارهما دالان على الوجوب والحرمة . ويشكل بإشكال آخر ومحصله هو : إذا كان البحث في هذه المسألة بحثا عقليا لما ذا بعض العلماء قال : يجوز عقلا ويمتنع عرفا ؟ الجواب : إن هذا الشيء الواحد الذي تعلق به الأمر والنهي الذي له عنوانان عقلا فيجوز الاجتماع إلا أنه عرفا شيء واحد فيمتنع الاجتماع ؛ لأن العرف عندما يسمع « صل » يفهم أن الواجب هو الصلاة الغير مجتمعة مع الغصب . وعندما يسمع العرف « لا تغصب » يفهم أن الحرام هو الغصب الغير مجتمع مع الصلاة ؛ إذا : العرف يفهم من الألفاظ إن الاجتماع ليس واقعا حتى يقع النزاع . إلا أن هذا الكلام يجعل النزاع لفظيا لا عقليا . فعدم الوقوع والوقوع هذا بحث لفظي ، ومحل الكلام أصل الجواز وعدمه وهذا بحث عقلي لا لفظي . الأمر الخامس : الغرض من عقد هذا الأمر : تحرير محل النزاع في مسألة الاجتماع . وهنا نطرح سؤالا : إن النزاع هل يختص بالوجوب والتحريم التعييني العيني النفسي أو يعم الوجوب والتحريم الكفائي ؟ مثال : الصلاة ومع الغصب فإن الصلاة واجب تعييني ونفسي وعيني ، والغصب حرام تعييني ونفسي وعيني ، وهنا يأتي البحث في اجتماع الأمر والنهي ، وبعض الأحيان الأمر والنهي يكونان تخييريين مثاله : « صل أو صم » فإن الصلاة واجب تخييري ، وعندما أقول : « لا تذهب ذلك المكان وتجالس بعض الأشخاص » فهنا نهي تخييري ، فإذا صليت في نفس المكان ومع الأشخاص المنهي عنهم فهنا اجتمع الواجب التخييري « الصلاة » مع النهي التخييري . إذا : بحثنا لا يختص أن يكون الوجوب والتحريم التعييني والعيني النفسي . ما هو الدليل على العموم ؟ أمور ثلاثة : 1 - إطلاق كلمة « أمر ونهي » . 2 - ملاك البحث عام ونكتة البحث بأنه يجوز أو لا يجوز عام ، فإنه يعم النفسي والتخييري والعيني وغيره . 3 - كلام العلماء بالنقض والإبرام والرد والإشكال والدفع عامة لا يختص بخصوص النفسي أو العيني أو غيره . قد يشكل : بأن البحث يختص بالنفسي العيني . لأن ذلك هو المنصرف من كلمة أمر ونهي المنصرف النفسي التعييني والعيني . الجواب : هذا باطل . الأمر السادس : المندوحة وهي السعة ، والغرض من عقد هذا الأمر : التنبيه على ما ذكره بعض من اعتبار قيد المندوحة في محل النزاع وذكرناه بالتفصيل في الشرح فراجع . الأمر السابع : الغرض من عقد هذا الأمر : الإشارة إلى توهمين ودفعهما ، وأما التوهم الأوّل الذي أشار إليه صاحب الكفاية في كفايته : « أنه ربما يتوهم تارة أن النزاع في الجواز والامتناع يبتني على القول بتعلق الأحكام بالطبائع » ، ( فالقائل بالجواز يرى تعدد المتعلق ماهية وإن اتحد وجودا ، لكونه عبارة عن