تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
شرح
4 - المسائل الكلامية : وهي التي يبحث فيها عن المبدأ وهو الله « عزّ وجل » ، والمعاد وأحوال المبدأ والمعاد كلاميا ، وما يصح ويمتنع عليه « سبحانه وتعالى » . بأن نقول : إن الله « عزّ وجل » هل يجوز أن يكلف غير القادر أم لا ؟ هذا بحث عن فعله « عزّ وجل » فيصير كلاميا . وفي موردنا نقول : هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد أم لا ؟ يعني : هل يمكن الله « عزّ وجل » أن يكلفنا بالوجوب والحرمة في شيء واحد ؟ هذا بحث عن فعله « عزّ وجل » . 5 - المسائل الفقهية : وهي التي تبحث عن الوجوب والحرمة ، وعن صحته وبطلانه وغيرها . وتسمى بالمسائل الفرعية ، وفي موردنا كيف تكون المسألة فرعية وفقهية ؟ ووجه كون مسألتنا منها : هو إمكان النزاع في صحة الصلاة في المغصوب وعدمها ، أو في وجوب إعادتها وعدمه . وبعد أن بينا هذه المصطلحات نعود إلى السؤال لأجل الإجابة عليه . ذهب صاحب الكفاية إلى أن مسألة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد جائز أم لا إلى أنها مسألة أصولية . وملاك المسألة هي ما تقع في طريق الاستنباط الحكم الشرعي وهذه المسألة من هذا القبيل ، فإذا قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي في أحد : فسوف تكون الصلاة صحيحة في المثال ، وإذا قلنا بالامتناع : تكون الصلاة فاسدة . إذا : مسألة اجتماع الأمر والنهي تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي . وهذا لا يعني إنها لا ملاك لها في المسألة الكلامية أو لا ملاك لها في المبادي الأحكامية بل هي موجودة فيها ، فيمكن أن تدخل هذه المسألة في علم الكلام فنعقدها كلامية لأن البحث فيها عن فعل من أفعال الله « عزّ وجل » كما ذكرناه في بيان المصطلحات . ويمكن أن تدخل في الفقه فتكون مسألتنا مسألة فقهية . ونلاحظ من كلام صاحب الكفاية : التذبذب ، ففي بداية كلامه في كفايته قال : إنها مسألة أصولية فقط ، وبعد ذلك يستدرك قائلا : يمكن أن تكون كلامية أو فقهية أو غير ذلك . . . ولكن في نفس الوقت يمكن أن تكون أصولية . الأمر الرابع : هل مسألة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد مسألة عقلية أم لفظية ؟ ج : البحث في هذه المسألة بحث عقلي لا لفظي . قال صاحب الكفاية في كفايته : « إنه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن المسألة عقلية ، ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الإيجاب والتحريم باللفظ » . قال السيّد محمّد جعفر المروج صاحب منتهى الدراية في شرح هذه العبارة : وجه الظهور : ما ذكره في الفرق بين هذه المسألة والمسألة الآتية من إجراء تعدد الجهة في دفع محذور اجتماع الضدين وعدمه ، ومن المعلوم : إن هذا المعنى ليس مدلولا للفظ ، إذ مرجعه إلى جواز اجتماع الحكمين المتعلقين بطبيعتين مغايرتين متصادقتين على شيء واحد وعدمه ، وهذا حكم عقلي لا ربط له بدلالة اللفظ ، فالمراد بالأمر والنهي : هو الوجوب والحرمة سواء أكان الدال عليهما اللفظ أم غيره كالإجماع والضرورة . قد يشكل بإشكال وهو : إذا كانت مسألة اجتماع الأمر والنهي مسألة عقلية لما ذا تخصصون البحث بالأمر والنهي ؟ لما ذا لا تعبرون عنها بالوجوب والحرمة ؟ الجواب : عبرنا بالأمر ونقصد به الوجوب ، وتعبيرنا بالأمر باعتبار أن الأمر طريق دال على الوجوب
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 502 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني