تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
يختلف فيه أحد . الجواب : صحيح لا إشكال في عدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد له عنوان واحد . ولكن البحث في عدم الجواز أو الجواز فيما إذا كان الشيء الواحد له عنوانان فهل يرتفع المحذور السابق أم لا ؟ قد يقال : بارتفاع المحذور السابق وذلك لتعدد العنوان لأنا إذا قلنا : بأن الحركة في الدار المغصوبة واحدة ولها عنوانان صلاتية ، وغصبية فنقول : بارتفاع المحذور السابق ؛ لأن الأحكام تتعلق بالعناوين ، فالوجوب يتعلق بعنوان الصلاة في المثال ، والنهي يتعلق بعنوان الغصب في المثال . فلا محذور هنا . - وإما أن نقول : إن الأحكام لا تتعلق بالعناوين وهذا لا معنى له كما يقول صاحب الكفاية ؛ بل الأحكام تتعلق بالمعنونات إلا أن المعنونات تتعدد بتعدد العناوين بمعنى : أن التكليف يتعلق بهذه الحركة في الدار المغصوبة ، وهذه الحركة لها عنوانان . إذا : هذه الحركة في الحقيقة هي حركتان في الخارج ولكن العين ليست لها القابلية في إدراك هاتين الحركتين ، ولكن في الواقع هي حركتان وعنوانان . أحدهما : متعلق بها الأمر ، والأخرى : متعلق بها النهي . وهنا عندما نتنازع هل يجوز اجتماع الأمر والنهي أو لا يجوز أي : هل الأحكام تتعلق بالعناوين أو تتعلق بالمعنونات ولكنها تتعدد بتعدد العناوين أم تتعلق بالمعنونات والمعنون لا يتعدد ؟ هذا هو نزاعنا هنا . وإذا قلنا بوجود عنوانين أحدهما فيه أمر والآخر فيه نهي ، أو نقول بوجود معنون والمعنون متعدد بتعدد العنوان يعني : يوجد بحسب الفرض معنونان أحدهما : تعلق به الأمر والآخر النهي ، يشكل على هذا بعدم الخلاف في جواز الاجتماع وعدمه ؛ إذ لا وجود لهذا الاجتماع في شيء واحد ، فكل من الأمر والنهي تعلق بوجود يختلف عن الآخر . فالتعبير بالاجتماع مسامحة . وعلى كل حال : مع غض النظر عن التعبير المسامحي نقول : يجوز الاجتماع في هذه الصورة إذ لا إشكال في المقام . المقدمة الثانية : ذكرت في أول الشرح لهذا الكتاب عن تمايز المسائل عن بعضها البعض ، فعند ما نقول : الفاعل مرفوع ومسألة ثانية الفاعل لا يجوز تقدمه على الفعل متى نعد هاتين مسألتين ، ومتى نعدهما مسألة واحدة ؟ هنا توجد آراء مختلفة : إن تمايز المسائل بتمايز الموضوعات . وأما الآخوند الخرساني فله رأي مخالف حيث قال : تمايز المسائل بتمايز الجهة المبحوث عنها ففي مسألة الفاعل مرفوع بحث عن جهة أنه مرفوع أو غير مرفوع . - وأما في المسألة الثانية فأبحث عنها من جهة أنها يجب تقدمه أو تأخره أم لا ؟ فجهة البحث اختلفت فالمدار على اختلاف جهة البحث سواء كان الموضوع واحدا ، أو مختلفا . - وبعد طرح هاتين المقدمتين ندخل في صلب الموضوع في بيان الأمر الثاني . وهو ما هو الفرق بين مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وبين مسألة النهي في العبادات ؟ فإن اجتماع الأمر والنهي معناه : أنه يوجد أمر ويوجد نهي ، وفي مسألة النهي عن العبادة يوجد نهي عن العبادة ، وبما أنها عبادة يوجد فيها أمر أيضا ، فكما أن هناك أمر ونهي ، كذلك هنا أي : في العبادة يوجد أمر ونهي ، إذا : ما هو الفرق بين المسألتين . الآخوند الخرساني يذكر ثلاثة أجوبة . الجواب الأوّل : الفرق بينهم من جهة البحث ، ففي مسألة اجتماع الأمر والنهي نبحث عنها من جهة