ولأجل توضيح محل النزاع وتحريره نشرح مرادهم من الألفاظ التي وردت على لسانهم في تحرير النزاع هذا ، وهي ثلاثة :
شرح
2 - الاقتضاء : أما اللفظ الثّاني المأخوذ في العبارة : ( هل الأمر يقتضي النهي عن ضده أم لا ) هو لفظ الاقتضاء . وفي بيان معنى هذا اللفظ نقول : الاقتضاء على قسمين : تارة : يكون الاقتضاء من ناحية اللفظ أي : اللفظ هو الذي أوجب الاقتضاء ، وأخرى : العقل هو الذي يوجب الاقتضاء .
- القسم الأوّل : أن نفس استعمال اللفظ في معنى يقتضي ثلاثة معاني :
الاقتضاء الأوّل : يقتضي عين المعنى الذي استعمل فيه اللفظ . ومثاله : فيما لو قلت أسد ، هنا لفظ الأسد يدل على معنى الحيوان المفترس بالدلالة المطابقية .
وبعبارة أخرى : نقول : عندما نقول : الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده على نحو الدلالة المطابقية والعينية . بمعنى : أن الأمر بالصلاة عين النهي عن ضده ( وهو الأكل والنوم ) ففي قوله « سبحانه وتعالى » : « صل » معناه لا تأكل ولا تنام . . .
إذا : الاقتضاء على نحو الدلالة العينيّة ، بمعنى : أن الأمر بالشيء كالصلاة والنهي عن تركه عنوانان متحدان ، فالمراد من قوله : « صلّ » حرمة تركها .
الاقتضاء الثّاني : الاقتضاء بالدلالة التضمنية ، وهو : أنّه عندما تستعمل لفظ الكتاب في مجموع أجزائه من الورق والجلد فحينئذ : لفظ الكتاب يقتضي معنى ثاني هو الجلد أو الورق ؛ لأنّ اللفظ يدل على جزء معناه بالدلالة التضمنية .
وبعبارة أخرى : أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده على نحو الدلالة التضمنية كما عن صاحب المعالم ، بناء على كون المنع من الترك جزء من ماهيّة الوجوب ، فقوله : « صلّ » مثلا ينحل إلى : وجوب الصلاة ، والنهي عن تركها . فعند ما يقول المولى : « صل » فإن وجوب الصلاة مركب من جزءين من طلب الفعل والنهي عن الترك ، حينئذ يكون الأمر بالصلاة يدل على النهي عن ترك الصلاة يعني : عن النهي عن الضد بالدّلالة التضمنية ؛ لأن النهي عن الضد - كما قلنا - جزء من وجوب الصلاة .
الاقتضاء الثّالث : هو أن اللفظ إذا استعمل في معنى يقتضي لازم معناه حالة كون اللزوم بيّنا بالمعنى الأخص . فحينما يقول المولى العرفي لعبده : « ائتني بقلم » فإنّه يدل بالدلالة الالتزامية على إرادة بقية الأدوات من الجلد والورق .
وبعبارة أخرى : أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده على نحو الدّلالة الالتزامية يعني : الأمر بالصلاة يستلزم النهي عن ضد ( أي : النهي عن الأكل والشرب والنوم ) .
- القسم الثّاني : وهو الاقتضاء الذي أوجبه العقل وهو على نحوين :
النحو الأوّل : البيّن بالمعنى الأعم وهو : ما يلزم من تصوره وتصور الملزوم ، وتصور النسبة بينهما الجزم بالملازمة . مثلا : الحكم بأن الاثنين نصف الأربعة أو ربع الثمانية ، فإنّك إذا تصورت الاثنين وتصورت الأربعة أو الثمانية ، وتصورت النسبة بينهما تجزم بأن الاثنين نصف الأربعة وربع الثمانية ، والموجب