المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 471
( إنه لا وجوب غيري أصلا ، وينحصر الوجوب المولوي بالواجب النفسي فقط . فلا موقع إذا لتقسيم الواجب إلى النفسي والغيري . فليحذف ذلك من سجل الأبحاث الأصولية ) . * * * المسألة الثّالثة : مسألة الضد ( 1 ) تحرير محل النزاع : اختلفوا في أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا يقتضي ؟ على أقوال . ( 1 ) المسألة الثالثة : مسألة الضد : المسألة الثّالثة من مسائل غير المستقلات العقلية : مسألة الضد ، ومسألة الضد دائما تعنون في كتب القوم بعنوان : هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أم لا ؟ ولكن هذه العبارة لا تعطي واقع محل النزاع ما لم تشرح هذه الألفاظ الواردة في هذه الجملة . وفي بيان هذه الألفاظ نقول : 1 - لفظ الأمر المأخوذ في التعريف هل المراد منه مادة الأمر أم هيئة الأمر والوجوب ؟ وببيان مفصل نقول : إن لفظ الأمر له مصداقان : الأوّل : مادة الأمر هي عبارة عن لفظ الأمر أي : ما تكون من « أ ، م ، ر » كما لو أنشأ الأمر بلفظ الأمر وقال : « أمرتك بكذا » . الثّاني : صيغة الأمر هي كما لو قال : « صم ، صلّ » . س : هل مراد الأصوليين من لفظ الأمر المأخوذ في العبارة ( هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أم لا ؟ ) المادة أو الصيغة ؟ ج : نقول : في الحقيقة مراد الأصوليين من لفظ الأمر غير هذين المصداقين بل مرادهم منها نفس الوجوب . فتصير العبارة : هل الوجوب الثّابت يقتضي الزجر والنهي عن ضده أم لا ؟ قد يشكل مستشكل إذا كان مرادهم من لفظ الأمر هو الوجوب فلما ذا عبر عن الوجوب بالأمر ؟ نقول : التعبير بلفظ الأمر صحيح لا غبار عليه ، وأما ذكرهم لفظ الأمر ويريدون به الوجوب لاستفادة الوجوب من الأمر ؛ لأجل أن الواجبات التي وردت في الشريعة غالبا مستفادة من صيغة افعل ، وبعضها مستفادة من مادة الأمر وقليل جدا مستفادة الواجبات في الشريعة من الإجماع أو العقل .