شرح
لهذه الملازمة هو العقل .
النحو الثّاني : قد يكون الاقتضاء من ناحية أنّه يوجب بينهم ملازمة إلا أن الملازمة غير بيّنة أي : لا يلزم من تصورها تصور الملزوم ، وبعبارة أخرى : التصديق بالملازمة لا يكفي فيه تصور الطرفين والنسبة بينهما ؛ بل يحتاج في إثبات الملازمة إلى إقامة الدليل عليه من الخارج مثلا : الحكم بأن المثلث زواياه تساوي قائمتين فإن الجزم بهذه الملازمة يتوقف على البرهان الهندسي ، ولا يكفي تصور زوايا المثلث وتصور القائمتين ، وتصور النسبة للحكم بالتساوي .
وبالجملة : إن الاقتضاء على قسمين : اقتضاء من ناحية اللفظ بأقسامه الثلاثة ، واقتضاء من ناحية العقل بقسميها . وبهذا البيان نقول :
ما مراد الأصوليين من لفظ الاقتضاء ؟ ج : يريد الأصوليون من لفظ الاقتضاء : المعنى الأعم من هذه الأقسام الخمسة يعني : كل معنى من معاني الاقتضاء الذي قلناه هو مراد عندهم ، فتصير العبارة كالتالي : هل الوجوب الثّابت على الشيء الفلاني يقتضي أعم من أن يكون بحسب لفظه بالدلالات الثلاث ، أو يقتضي بحسب العقل النهي عن ضده ؟
يبقى عندنا لفظان من هذه العبارة هما الضد والنهي .
3 - الضد : ما معنى الضد ؟ هل معنى الضد في هذه العبارة هو عين المعنى المنطقي ، أي : الأمران الوجوديان أم لا ؟
وقبل أن نجيب نذكر مقدمة نبين فيها أقسام التقابل وهي أربعة ، وهذا التقسيم بطبيعة الحال تقسيم قائم على مبنى عقلي ، وهو : إنّ التقابل بين شيئين لا يخلو إما أن يكون بين أمرين وجوديين أو وجودي وعدمي ، ولا ثالث بينهما وإلا لزم أن يكون هناك تقابل بين عدمين وهو غير معقول .
وعلى الأوّل : إما أن يكون مفهوم أحد الوجودين مرتبطا بالمفهوم الثّاني ومتوقفا عليه كما في المتضايفين مثل الأبوة والبنوة ، الفوق والتحت ، فإذا تعقلت أحد المتقابلين منها لا بدّ أن تتعقل معه مقابله الآخر ، فإذا تعقلت مثلا بأن هذا أب أو فوق لا بدّ أن تتعقل معه أن له ابنا أو تحتا .
وعلى الثّاني : إذا كان العدم فيما من شأنه أن يكون هناك وجود أو يكون العدم مطلقا ، وعلى الأوّل :
تقابل الملكة وعدمها كالبصر والعمى . وعلى الثّاني : هو السلب والإيجاب مثل : إنسان ولا إنسان .
هذه أقسام التقابل .
وبعد هذه المقدمة نجيب على السؤال المطروح وهو : ما المراد من الضد ؟ نقول : المراد من الضد هو :
المعاندة ونفس المقسم أي : نفس التقابل بما هو الذي أعم من الأقسام الأربعة ، وإذا أخذ الضد بالمعنى الأصولي نفس التقابل حينئذ ندخل الأقسام الأربعة ، وإذا دخلت حينئذ نقسم الضد الأصولي إلى قسمين :
القسم الأوّل : الضد العام ، وهو الترك ( العدم ) أي : النقيض .
فنقول هل الأمر بالصلاة يقتضي النهي عن تركها أم لا ؟
القسم الثّاني : الضد الخاص ، وهو مطلق المعاند الوجودي فحينئذ نقول : إن الأمر الثّابت لذلك الشيء